نصب ، فإنه مفعول له ، أي كان عاقبتهم الخصلة (١) السوأى لتكذيبهم.
الثاني : أن يكون السّوأى مصدرا مثل الرّجعى ، وعلى هذا فهي داخلة في الصلة ، ومنتصبة بأساءوا ، كقوله تعالى : (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً) (المزمل : ٨) ، ويكون (أَنْ كَذَّبُوا) نصبا ، لأنه خبر كان.
ويجوز في إعراب (السُّواى) وجه ثالث ؛ وهو أن يكون في موضع رفع صفة «العاقبة» ؛ وتقديرها : ثم كان عاقبتهم المذمومة التكذيب.
و «الفعلى» في هذا الباب وإن كانت في الأصل صفة ، بدليل قوله تعالى : (وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى) (الأنفال : ٤٢) ، وقوله [تعالى] (٢) : (فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى) (النازعات : ٢٠) ، فجرت صفة على موصوفها ، فإنها في كثير من الأمور تجرى مجرى الأسماء ؛ كالأبطح ، والأجرع ، والأدهم.
القسم الحادي عشر
[إطلاق] (٣) المثنى وإرادة الواحد.
كقوله تعالى : (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ) (الرحمن : ٢٢) ؛ وإنما يخرج من أحدهما.
ونظيره قوله تعالى : (وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها) ، (فاطر : ١٢) ، وإنما تخرج الحلية من الملح ، وقد غلط في هذا المعنى أبو ذؤيب الهذليّ (٤) حيث ، قال يذكر الدّرة :
|
(٥) فجاء بها ما شئت من لطميّة (٥) |
|
يدوم الفرات فوقها ويموج (٦). |
__________________
(١) في المخطوطة (الخلة).
(٢) ليست في المخطوطة.
(٣) ساقطة من المطبوعة.
(٤) هو خويلد بن خالد بن محرث ، أبو ذؤيب الهذلي ، كان فصيحا ، كثير الغريب متمكنا في الشعر ، وعاش في الجاهلية دهرا ، وأدرك الإسلام فأسلم ، وعامة ما قال من الشعر في إسلامه ، توفي في خلافة عثمان ، وقيل استشهد غازيا بأرض الروم (ابن حجر الإصابة في تمييز الصحابة ٤ / ٦٦).
(٥) العبارة في المخطوطة : (فاجأها من لطمه).
(٦) البيت في ديوان الهذليين ١ / ٥٧.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٣ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2130_alburhan-fi-ulum-quran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
