ومن ذلك حذف اللام في قوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) (الأنفال : ١) وإثباتها بعد قوله : (فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ ...) (الأنفال : ٣ / ٩٠ ٤١) الآية ، والجواب أنك إذا عطفت على مجرور.
القسم السابع والعشرون
باب الاشتغال
فإنّ الشيء إذا أضمر ثم فسّر كان أفخم مما إذا لم يتقدم إضمار ؛ ألا ترى أنك تجد اهتزازا في نحو قوله تعالى : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ) (التوبة : ٦).
وفي قوله : (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي) (الإسراء : ١٠٠).
وفي قوله : (يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً) (الإنسان : ٣١).
وفي قوله : (فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ) (الأعراف : ٣٠) لا تجد مثله فإذا قلت : وإن استجارك أحد من المشركين فأجره. وقولك : لو تملكون خزائن رحمة ربي.
وقولك : يدخل من يشاء في رحمته وأعدّ للظّالمين عذابا أليما ، وقولك : هدى فريقا وأضلّ فريقا ؛ إذ الفعل المفسّر في تقدير المذكور مرتين.
وكذا قوله تعالى : (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ) (الانشقاق : ١) ، (إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ) (الانفطار : ١) ، ونظائره ، فهذه فائدة اشتغال الفعل عن المفعول بضميره [١٧٧ / ب].
القسم الثامن والعشرون
التعليل
بأن يذكر الشيء معلّلا ؛ فإنّه أبلغ من ذكره بلا علة ، لوجهين :
أحدهما : أن العلّة المنصوصة قاضية بعموم المعلول ؛ ولهذا اعترفت الظاهرية بالقياس في العلّة المنصوصة (١).
الثاني : أن النفوس تنبعث إلى نقل الأحكام المعلّلة ، بخلاف غيرها ؛ وغالب التعليل
__________________
(١) أورد ابن حزم هذا الكلام في كتابه المحلّى ١ / ٥٧.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٣ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2130_alburhan-fi-ulum-quran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
