وقول جرير :
|
لما مررت بالدّيرين أرقني |
|
صوت الدّجاج وقرع بالنّواقيس (١). |
قالوا : أراد «دير الوليد» (٢) ؛ فثناه باعتبار ما حوله.
القسم الثاني عشر
إطلاق الجمع وإرادة الواحد
٣ / ٧ كقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ) (المؤمنون : ٥١) ، إلى قوله : (فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ) (المؤمنون : ٥٤) ، قال أبو بكر الصيرفي (٣) : فهذا خطاب للنبي صلىاللهعليهوسلم وحده ؛ إذ لا نبيّ معه ولا بعده.
ومثله : (نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ...) (الزخرف : ٣٢) الآية ، وهذا مما لا شريك فيه ، والحكمة في التعبير بصيغة الجمع أنه لما كانت تصاريف أقضيته سبحانه وتعالى تجري على أيدي خلقه (٤) نزّلت أفعالهم منزلة قبول القول بمورد الجمع (٤).
وجعل منه ابن فارس (٥) قوله تعالى : (وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ) (النمل : ٣٥) ، والرسول كان واحدا ، بدليل قوله تعالى : (ارْجِعْ إِلَيْهِمْ) (النمل : ٣٧).
وفيه نظر ؛ من جهة أنه يحتمل مخاطبة رئيسهم ، فإنّ العادة جارية ـ لا سيّما من الملوك ألاّ يرسلوا واحدا.
ومنه : (فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ) (الشعراء : ٢١) وغير ذلك ، وقد تقدم في وجوه المخاطبات (٦).
__________________
(١) البيت في ديوانه (طبعة دار صادر بيروت) ص : ٢٤٩ من قصيدة عنوانها «نحمي ونغتصب الجبار» وفي الديوان «لما تذكّرت بالدّيرين». انظر (معجم البلدان لياقوت ٢ / ٥٤٠).
(٢) «دير الوليد» بالشام. ذكره (ياقوت في معجم البلدان ٢ / ٥٤٠).
(٣) هو محمد بن عبد الله ، أبو بكر الصيرفي ـ تقدمت ترجمته في ١ / ٣٨٠.
(٤) اضطربت العبارة في المخطوطة.
(٥) هو أحمد بن فارس بن زكريا ، تقدمت ترجمته في ١ / ١٩١. وقد ذكره السيوطي في (الاتقان ٣ / ١١٨).
(٦) في المخطوطة «الخطاب».
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٣ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2130_alburhan-fi-ulum-quran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
