وقوله تعالى : (وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) (آل عمران : ١٣٥) ، مع أن فعل الفاحشة داخل فيه ، قيل : أريد به نوع من أنواع ظلم النفس ؛ وهو الربا ، أو كل كبيرة ، فخص بهذا الاسم تنبيها على زيادة قبحه ؛ وأريد بظلم النفس ما وراء ذلك من الذنوب.
القسم السادس
ذكر العام بعد الخاص
وهذا أنكر بعض الناس وجوده ؛ وليس بصحيح.
والفائدة في هذا القسم واضحة ، والاحتمالان المذكوران في العامّ قبله ثابتان هنا أيضا.
ومنه قوله : (إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي [وَمَحْيايَ]) (١) (الأنعام : ١٦٢) : والنّسك العبادة ؛ فهو أعمّ من الصلاة.
وقوله : (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ) (التوبة : ٧٨).
و [منه] (١) قوله : (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) (الحجر : ٨٧).
وقوله [تعالى] (١) ، إخبارا عن نوح : (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) (نوح : ٢٨).
وقوله : (فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ) (التحريم : ٤). ٢ / ٤٧٢
وجعل الزمخشريّ (٢) منه قوله تعالى : (وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) (يونس : ٣١) بعد قوله : (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ) (يونس : ٣١).
واعلم أن هذين النوعين يقعان في الأفعال والأسماء (٣) ؛ لكن وقوعهما في الأفعال لا يأتي إلا في النفي ، وأما في الإثبات فليس من هذا الباب ؛ بل من عطف المطلق على المقيّد ، أو المقيّد على المطلق.
__________________
(١) ليست في المطبوعة.
(٢) الكشاف ٢ / ١٨٩.
(٣) في المخطوطة (الأسماء والأفعال).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٣ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2130_alburhan-fi-ulum-quran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
