أربعة أحوال انتصبت عن قوله : (كلمة) (١) والحال (٢) الأولى جيء بها على الأصل اسما صريحا ، والثانية في تأويله (٣) ، جار ومجرور ، وجيء بها هكذا لوقوعها فاصلة في الكلام ؛ ولو جيء بها اسما صريحا لناسبت الفواصل ، والثالثة (٤) جملة فعلية ، [والرابعة جار ومجرور] (٥).
ومنه قوله تعالى : (وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ) (غافر : ٢٨) ، [١٤٨ / ب](قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا) (المائدة : ٢٣) ولمّا كان الظرف فيه شبه من المفرد وشبه من الجملة جعل بينهما. وقد أوجب ابن عصفور (٦) ذلك ، وليس كما قال ، [فقد قال] (٧) تعالى : (فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) (المائدة : ٥٤) ولا يقال : إن (أَذِلَّةٍ) بدل لأنه مشتق ، والبدل إنما يكون في الجوامد ، كما نص عليه هو وغيره. وأما (٨) قوله تعالى : (وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ) (الأنعام : ١٥٥) فقيل : إنه من تقديم الجملة على المفرد ، ويحتمل أن يكون (مُبارَكٌ) خبرا لمحذوف ، فلا يكون من هذا الباب.
(السابعة) : في اجتماع التابع والمتبوع أنهم يقدمون المتبوع ، فيقولون : «أبيض ناصع» و «أصفر فاقع» و «أحمر قان» (٩) و «أسود غربيب» ، قال الله تعالى : (صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها) (البقرة : ٦٩) والمعنى أن التبع فيه [معنى] (١٠) زيادة الوصف ، فلو قدّم لكان ذكر الموصوف (١١) بعده عيبا (١٢) ؛ إلا أن يكون لمعنى أوجب [تقديمه] (١٣).
__________________
(١) في المخطوطة (يكلم).
(٢) في المخطوطة (فالحال).
(٣) في المخطوطة زيادة كلمة وهي (والثالثة).
(٤) في المخطوطة (والرابعة).
(٥) العبارة بين الحاصرتين ساقطة من المخطوطة.
(٦) هو علي بن مؤمن بن محمد ، أبو الحسن بن عصفور ، تقدم التعريف به في ١ / ٤٦٦.
(٧) ساقط من المخطوطة.
(٨) في المخطوطة (أما).
(٩) في المخطوطة (قاني).
(١٠) ساقطة من المخطوطة.
(١١) في المخطوطة (المتبوع).
(١٢) في المخطوطة (عيالا) بدل (عيبا إلا).
(١٣) ساقطة من المخطوطة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٣ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2130_alburhan-fi-ulum-quran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
