وجعل منه المبرّد (١) ، قوله تعالى : (رَدِفَ) [١٧٦ / ب](لَكُمْ) (النمل : ٧٢) ، والأكثرون على أنه ضمّن (رَدِفَ) معنى : «اقترب» ؛ كقوله : (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ) (الأنبياء : ١).
واختلف في قوله تعالى : (يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ) (النساء : ٢٦) (٢) [(وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ)] (٢) (الأنعام : ٧١) ، فقيل زائدة ، وقيل للتعليل والمفعول محذوف ، أي يريد الله التبيين وليبيّن لكم ويهديكم ، أي فيجمع لكم بين الأمرين.
وقال الزمخشري (٣) في قوله تعالى : (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) (الآية : ١٢) ، في سورة الزمر : «لك أن تجعل اللام مزيدة مثلها في «أردت لأن أفعل» ، ولا تزاد إلا مع «أن» خاصة دون الاسم الصريح ؛ كأنها زيدت عوضا من ترك الأصل إلى ما يقوم مقامه ؛ كما أتت (٤) السين في «أسطاع» ـ يعني بقطع الهمزة ـ (٥) عوضا من ترك الأصل الذي هو «أطوع» والدليل على هذا مجيئه بغير لام ؛ في قوله تعالى : (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) (الزمر : ١٢). انتهى. ٣ / ٨٦
وزيادتها في «أردت لأن أفعل» لم يذكره أكثر النحويين ؛ وإنما تعرّضوا لها (٦) في إعراب : (يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ) (النساء : ٢٦).
وتزاد لتقوية العامل الضعيف إما لتأخّره (٧) ، نحو : (هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) (الأعراف : ١٥٤) ، ونحو : (إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ) (يوسف : ٤٣). أو لكونه فرعا في العمل ، نحو : (مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ) (البقرة : ٩١) ، (فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ) (البروج : ١٦) (نَزَّاعَةً لِلشَّوى) (المعارج : ١٦).
__________________
الأصفهاني ١ / ٨٨ ـ ١٢٠ ، وقد ورد البيت في مغني اللبيب ، لابن هشام ١ / ٢١٥ ، وفرائد العقود ، للعيني ٣ / ٢٧٨ ، المطبوع على هامش خزانة الأدب وهمع الهوامع ، للسيوطي ٢ / ٣٣ ، وشرح شواهد المغني ، للسيوطي ٢ / ٥٨٠.
(١) هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر أبو العباس المبرد ، تقدم ذكره في ٢ / ٤٩٧.
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
(٣) في الكشاف عند تفسير قوله تعالى (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) ٣ / ٣٤٢.
(٤) في الكشاف «كما عوض السين».
(٥) ليس من قول الزمخشري.
(٦) في المخطوطة «له».
(٧) في المخطوطة «لتأخيره».
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٣ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2130_alburhan-fi-ulum-quran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
