(فاطر : ١٩ ـ ٢٠ ـ ٢١) ، قال (١) ابن عطية : دخول «لا» على نية التكرار كأنه قال : ولا الظلمات [والنور] (٢) ، ولا النور والظلمات ، واستغنى بذكر الأوائل عن الثواني ؛ ودلّ بمذكور الكلام على متروكه.
وقوله : (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) (البقرة : ١٨٧).
فإن قيل : ليس للفجر خيط أسود ، إنما الأسود من الليل.
فأجيب : إن (مِنَ الْفَجْرِ) (البقرة : ١٨٧) متصل بقوله : (الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ) (البقرة : ١٨٧) والمعنى : حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الفجر من الخيط الأسود من الليل ؛ لكن حذف «من الليل» (٣) لدلالة الكلام عليه ثم لوقوع الفجر (٣) في موضعه ؛ لأنه لا يصح أن يكون (مِنَ الْفَجْرِ) متعلقا [بالخيط] (٤) الأسود (٥) ؛ ولو وقع (مِنَ الْفَجْرِ) في موضعه متصلا بالخيط الأبيض لضعفت الدلالة على المحذوف ؛ وهو «من الليل» فحذف «من الليل» للاختصار ، وأخّر «من الفجر» للدلالة عليه.
الثالث : من هذا قسم يسمى الضمير والتمثيل ؛ وأعني بالضمير أن يضمر من القول المجاور [به] (٦) لبيان (٧) أحد جزءيه ؛ كقول الفقيه : النبيذ مسكر فهو حرام ، فإنّه (٨) أضمر «وكل مسكر حرام».
ويكون في القياس الاستثنائي ، كقوله : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتا) (الأنبياء : ٢٢).
وقوله : (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) (آل عمران : ١٥٩) ؛ وقد شهد الحسّ والعيان أنهم ما انفضوا من حوله (٩) ؛ وهي المضمرة ؛ وانتفى عنه صلىاللهعليهوسلم أنه فظّ غليظ [القلب] (١٠).
__________________
(١) في المخطوطة (وقال).
(٢) ساقطة من المخطوطة.
(٣) عبارة المطبوعة (لدلالة الكلام ثم عليه ولوقوع الفجر).
(٤) ساقطة من المخطوطة.
(٥) في المخطوطة (بأسود).
(٦) ساقطة من المخطوطة.
(٧) في المخطوطة (البيان).
(٨) في المخطوطة (وإنه).
(٩) في المخطوطة (قوله).
(١٠) ليست في المخطوطة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٣ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2130_alburhan-fi-ulum-quran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
