[وذلك] (١) غير مناسب لتلاؤم الألفاظ وتشاكلها ، وبذكر (٢) السود وقع الالتئام واتّسق نسق النظام ، وجاء اللفظ والمعنى في درجة التمام ، وهذا لعمر الله من العجائب التي تكلّ (٣) دونها العقول ؛ وتعيا بها الألسن لا تدري ما تقول! والحمد [لله] (٤).
ثم رأيت أبا القاسم السهيلي (٥) ، أشار إلى معنى غريب ، فنقل عن أبي حنيفة الدينوريّ (٦) أن «الغربيب» اسم لنوع من العنب وليس بنعت ، قال : ومن هذا يفهم معنى الآية ، و (سُودٌ) عندي بدل لا نعت ، وإن كان «الغربيب» إذا أطلق لفظه ولم [يقيد] (٧) بذكر (٨) شيء موصوف قلّما يفهم منه العنب الذي هو اسمه خاصة ، فمن ثمّ حسن التقييد.
(الثامنة) : إذا تكررت النعوت لواحد ، فتارة يترك العطف ، كقوله : (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ* هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) (القلم : ١٠ ـ ١١) وتارة تشترك بالعطف كقوله : (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى* الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى* وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى) (الأعلى : ١ ـ ٣) [١٤٩ / أ] ويشترط في ذلك اختلاف معانيها (٩) ، قال الزمخشري وأبو البقاء (١٠) : دخول العاطف يؤذن بأنّ كلّ صفة مستقلة [انتهى] (١١). والعطف أحسن [إن] (١١) تباعد معنى الصفات نحو : ([هُوَ] (١٢) الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ) (الحديد : ٣) وإلا فلا.
(التاسعة) : فصل الجمل في مقام المدح والذمّ أبلغ من جعلها نمطا واحدا قال أبو
__________________
(١) ساقطة من المطبوعة.
(٢) في المخطوطة (وذكر).
(٣) في المخطوطة (تكمل).
(٤) لفظ الجلالة ليس في المخطوطة.
(٥) هو عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي تقدّم في ١ / ٢٤٢.
(٦) هو أحمد بن داود بن وتند ، أبو حنيفة الدّينوريّ : أديب نحوي أخذ عن البصريين والكوفيين ، وأكثر أخذه عن ابن السكيت وكان نحويا مهندسا منجما حاسبا راوية ، ثقة فيما يرويه ويحكيه. من تصانيفه كتاب «النبات» و «الشعر والشعراء» و «الفصاحة» ت ٢٨٢ ه (معجم الأدباء ٣ / ٢٦).
(٧) ساقطة من المخطوطة.
(٨) في المخطوطة (يذكر).
(٩) في المخطوطة (معانيهما).
(١٠) هو عبد الله بن الحسين بن عبد الله ، أبو البقاء العكبري ، تقدم في ١ / ١٥٩.
(١١) ساقطة من المخطوطة.
(١٢) ليست في المخطوطة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٣ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2130_alburhan-fi-ulum-quran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
