فأما قوله تعالى : (وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ) (غافر : ٥١) ، فيقال : إنها مقتصّة من أربع آيات ؛ لأنّ الأشهاد أربعة : الملائكة عليهمالسلام في قوله [تعالى] : (وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ) (ق : ٢١).
والأنبياء عليهمالسلام لقوله تعالى : (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) (النساء : ٤١).
وأمة محمد صلىاللهعليهوسلم لقوله : (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) (البقرة : ١٤٣).
والأعضاء لقوله : (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) (النور : ٢٤).
ومنه قوله تعالى : (إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ) (غافر : ٣٢) ، وقرئت مخففة ومثقلة ، فمن شدد فهو [من] (١) «ندّ» إذا نفر ؛ وهو مقتصّ من قوله : (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ [وَأُمِّهِ]) (٢) ... (عبس : ٣٤ ـ ٣٥) الآية ، ومن خفّف فهو تفاعل من النداء ، مقتصّ من قوله تعالى ؛ (وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ) (الأعراف : ٤٤).
الألغاز
واللّغز الطريق المنحرف ، سمّي به لانحرافه عن نمط ظاهر الكلام ، ويسمّى أيضا أحجيّة ؛ لأنّ الحجا هو العقل ؛ وهذا النوع يقوّي [العقل] (٣) عند التمرّن والارتياض (٤) بحلّه والفكر فيه.
وذكر بعضهم أنه وقع في القرآن العظيم ، وجعل منه ما جاء في أوائل السّور من الحروف المفردة والمركّبة التي [جهل] (١) معناها ، وحارت العقول في منتهاها.
__________________
(١) ليست في المخطوطة.
(٢) ليست في المطبوعة.
(٣) ليست في المخطوطة.
(٤) تصحّفت في المطبوعة إلى (الارتماض).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ٣ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2130_alburhan-fi-ulum-quran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
