ولكن التفرشي (القرن الحادي عشر) علّق عليه ، قائلاً : ولعلّ ذكره في باب الموثّقين أولى ؛ لأنّ المشهور منه أنّه لم يعمل بخبر الواحد ، وهذا لا يستلزم الإعراض بالكلّيّة ، وإلّا انتقض بغيره مثل السيّد قدسسره(١) وغيره(٢) .
وأجاب عليه ـ أيضاً ـ الشيخ أبو علي (ت ١٢١٦ هـ) في منتهى المقال ، قال : ولا يخفىٰ ما فيه من الجزاف وعدم سلوك سبيل الإنصاف ، فإنّ الطعن في هذا الفاضل الجليل سيّما والاعتذار بهذا التعليل العليل فيه ما فيه ، أمّا أوّلاً : فلأنّ عمله بأكثر كثير من الأخبار ممّا لا يقبل الاستتار سيّما ما استطرفه في أواخر السرائر من أُصول القدماء (رضي الله عنهم) ، وأمّا ثانياً : فلأنّ عدم العمل بأخبار الآحاد ليس من متفرّداته ، بل ذهب إليه جملة من جلّة الأصحاب كعلم الهدىٰ وابن زهرة وابن قبة وغيرهم ، فلو كان ذلك موجباً للتضعيف لوجب تضعيفهم أجمع ، وفيه ما فيه(٣) .
ثمّ إنّ الشهيد الأوّل (ت ٧٨٦ هـ) في إجازته للشيخ شمس الدين ، وصفه بـ : الإمام العلّامة ، شيخ العلماء ، حبر المذهب ، فخر الدين أبي عبدالله محمّد بن إدريس رضياللهعنه(٤) ، والشهيد الثاني في إجازته لوالد البهائي بـ : الشيخ الإمام العلّامة المحقّق(٥) ، والمحقّق الكركي في إجازته للقاضي صفيّ الدين ، بـ : الشيخ الإمام السعيد المحقّق حبر العلماء والفقهاء ، فخر الملّة والحقّ والدين(٦) .
وقال الشيخ الحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ) في أمل الآمل : وقد أثنى عليه علماؤنا المتأخّرون ، واعتمدوا على كتابه وعلى ما رواه في آخره من
____________
(١) الشريف المرتضىٰ (قدسسره) .
(٢) نقد الرجال ٤ : ١٣٢ [٤٤٦٢].
(٣) منتهى المقال ٥ : ٣٤٦ [٢٤٧٩] ، قاموس الرجال ٩ : ٩٣ [٦٤٢٤].
(٤) البحار ١٠٧ : ١٩٧ .
(٥) البحار ١٨ : ١٥٨ .
(٦) البحار ١٠٨ : ٧٣ ، وانظر : خاتمة المستدرك ٣ : ٤٠ .
![موسوعة حديث الثقلين [ ج ١ ] موسوعة حديث الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1417_mosoa-hadis-saqalain-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

