بقي الكلام في مذهبه ، فقد سكت من ترجمه من العامّة عن مذهبه ، واختلف من قدّم لمؤلّفاته من المحقّقين ، وإن عدّه الأكثر من الشيعة أخذاً بقرائن وردت في كتبه .
قال العلّامة عبد العزيز الطباطبائي : لم يظهر بوضوح من كتبه المعدودة الواصلة إلينا انتماؤه المذهبي إلّا بصيص من نور يؤيّد ما هو المشهور عنه من تشيّعه ، فاهتمامه هو وأبوه بنهج البلاغة قراءة ورواية ، وإطراؤه الكثير عليه وشرحه له ، ممّا يؤيّد هذه الشهرة .
ثمّ تعبيره عن أمير المؤمنين عليهالسلام تعبير شيعي ، فلا تراه يذكره إلّا بقوله «أمير المؤمنين عليه السلام» ولم يقل مرّة واحدة «علي رضي الله عنه» .
وأوضح من ذلك كلّه قوله في مقدّمة معارج نهج البلاغة ص ٣ : ولا شكّ أنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام كان باب مدينة العلوم ... ، إلىٰ آخر ما قاله المحقّق الطباطبائي(١) .
ولكن يمكن معارضة هذه المؤيّدات بأُخرى على النقيض ، كما في قوله في أوّل شرحه على نهج البلاغة ـ بعد الصلاة على النبي صلىاللهعليهوآله ـ : وعلى أصحابه الصديق ، والفاروق ، وذي النورين ، والمرتضى ، تحيّات لا تزجىٰ على شُرفها سجوف ...(٢) ، فإنّ هذا التعبير وهذا الترتيب لا يقوله شيعي إمامي .
ومع هذا فإنّ هذه المؤيّدات يمكن أن تؤوّل ويعطي لها عدّة تفسيرات واحتمالات ولا يمكن اعتبارها دليلاً قويّاً على مذهبه ، خاصّة وهي باتّجاهين متضادّين مع الأخذ بنظر الاعتبار الانفتاح المذهبي في ذلك
____________
(١) مجلّة تراثنا (٣٧) : ١٨٢ ، نهج البلاغة عبر القرون .
(٢) معارج نهج البلاغة : ٢ [٥].
![موسوعة حديث الثقلين [ ج ١ ] موسوعة حديث الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1417_mosoa-hadis-saqalain-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

