الثاني : وذلك أنّه عليه وآله السلام تحقّق من دنوّ أجله ، ما كان (قدّم الذكر) به لأُمّته ، فجعل عليهالسلام يقوم مقاماً بعد مقام في المسلمين يحذّرهم من الفتنة بعده والخلاف عليه ، ويؤكّد وصاتهم بالتمسّك بسنّته والاجتماع عليها والوفاق ، ويحثّهم على الاقتداء بعترته والطاعة لهم والنصرة والحراسة ، والاعتصام بهم في الدين ، ويزجرهم عن الخلاف والارتداد ، فكان في ما ذكره من ذلك عليه وآله السلام ما جاءت به الرواة علىٰ اتّفاق واجتماع من قوله عليهالسلام : «أيّها الناس ، إنّي فرطكم وأنتم واردون عليّ الحوض ، ألا وإنّي سائلكم عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنّ اللطيف الخبير نبّأني أنَّهما لن يفترقا حتّىٰ يلقياني ، وسألت ربّي ذلك فأعطانيه ، ألا وإنّي قد تركتهما فيكم : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، فلا تسبقوهم فتفرّقوا ، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم ، أيّها الناس ، لا ألفيتكم بعدي ترجعون كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ، فتلقوني في كتيبة كمجر السيل الجرّار ، (ألا وإنّ علي بن أبي طالب أخي)(١) ووصيّي ، يقاتل بعدي علىٰ تأويل القرآن كما قاتلت علىٰ تنزيله» .
فكان عليه وآله السلام يقوم مجلساً بعد مجلس بمثل هذا الكلام ونحوه(٢) .
الثالث : من كلام لأمير المؤمنين عليهالسلام :
«... أما بلغكم ما قال فيهم نبيّكم صلىاللهعليهوآله حيث يقول في حجّة الوداع : إنّي تارك فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي
____________
(١) في بعض النسخ في الهامش : (أو علي بن أبي طالب فإنّه أخي) ، وما موجود في المتن هو ما في نسخة العلّامة المجلسي .
(٢) إرشاد المفيد (مصنّفات الشيخ المفيد ، المؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى الألفيّة لوفاة الشيخ المفيد المجلّد ١١) ١ : ١٧٩ ، وعنه في غاية المرام ٢ : ٣٥٣ ح ٤٦ ، الباب (٢٩) ، والبحار ٢٢ : ٤٦٥ ح ١٩ .
![موسوعة حديث الثقلين [ ج ١ ] موسوعة حديث الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1417_mosoa-hadis-saqalain-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

