(٤٠) كتاب : الإرشاد
الحديث :
الأوّل : ولمّا قضىٰ رسول الله صلىاللهعليهوآله نسكه أشرك عليّاً عليهالسلام في هديه ، وقفل إلىٰ المدينة وهو معه والمسلمون ، حتّىٰ انتهى إلىٰ الموضع المعروف بغدير خمّ ، وليس بموضع إذ ذاك للنزول ؛ لعدم الماء فيه والمرعىٰ ، فنزل صلىاللهعليهوآله في الموضع ونزل المسلمون معه .
وكان سبب نزوله في هذا المكان نزول القرآن عليه بنصبه أمير المؤمنين عليهالسلام خليفة في الأُمّة من بعده ، وقد كان تقدّم الوحي إليه في ذلك من غير توقيت له ، فأخّره لحضور وقت يأمن فيه الاختلاف منهم عليه ، وعلم الله سبحانه أنّه إن تجاوز غدير خمّ انفصل عنه كثير من الناس إلىٰ بلادهم وأماكنهم وبواديهم ، فأراد الله تعالىٰ أن يجمعهم لسماع النصّ علىٰ أمير المؤمنين عليهالسلام تأكيداً للحجّة عليهم فيه ، فأنزل جلّت عظمته عليه : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) يعني في استخلاف علي ابن أبي طالب أمير المؤمنين عليهالسلام والنصّ بالإمامة عليه (وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَه وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) ، فأكّد به الفرض عليه بذلك ، وخوفه من تأخير الأمر فيه ، وضمن له العصمة ومنع الناس منه .
فنزل رسول الله صلىاللهعليهوآله المكان الذي ذكرناه ؛ لما وصفناه من الأمر له
____________
عبد العزيز الطباطبائي في مقالته حول مصنّفات الشيخ المفيد المنشورة ضمن مقالات مؤتمر الشيخ المفيد ، رقم (١) ، صفحة ٢١٥ .
![موسوعة حديث الثقلين [ ج ١ ] موسوعة حديث الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1417_mosoa-hadis-saqalain-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

