بين أظهركم ، تقرؤونه صباحاً ومساءً ، فلا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ، وكونوا إخواناً كما أمركم الله ، وقد خلّفت فيكم عترتي أهل بيتي ، وأنا أُوصيكم بهم ، ثمّ أُوصيكم بهذا الحيّ من الأنصار ، فقد عرفتم بلاهم عند الله عزّ وجلّ وعند رسوله وعند المؤمنين ، ألم يوسّعوا في الديار ويشاطروا الثمار ، ويؤثروا وبهم الخصاصة ؟ فمن ولي منكم أمراً يضرّ فيه أحد أو ينفعه فليقبل من محسن الأنصار وليتجاوز عن مسيئهم» ، وكان آخر مجلس جلسه حتّىٰ لقي الله عزّ وجلّ(١) .
الثاني : قال : أخبرني أبو الحسن علي بن محمّد الكاتب ، قال : حدَّثنا الحسن بن علي الزعفراني ، قال : حدَّثنا إبراهيم بن محمّد الثقفي ، قال : حدَّثني أبو عمر وحفص بن عمر الفرّاء ، قال : حدَّثنا زيد بن الحسن الأنماطي ، عن معروف بن خربوذ ، قال : سمعت أبا عبيدالله مولى العبّاس يحدّث أبا جعفر محمّد بن علي عليهماالسلام ، قال : سمعت أبا سعيد الخدري يقول : إنّ آخر خطبة خطبنا بها رسول الله عليهالسلام ، لخطبة خطبنا في مرضه الذي توفّي فيه ، خرج متوكّئاً علىٰ علي بن أبي طالب عليهالسلام وميمونة مولاته ، فجلس على المنبر ، ثمّ قال : «يا أيّها الناس ، إنّي تارك فيكم الثقلين» ، وسكت ، فقام رجل فقال : يا رسول الله ، ما هذان الثقلان ؟ فغضب حتّىٰ احمرّ وجهه ثمّ سكن ، وقال : «ما ذكرتهما إلّا وأنا أُريد أن أُخبركم بهما ، ولكن ربوت فلم أستطع ، سبب طرفه بيد الله وطرف بأيديكم ، تعملون فيه كذا وكذا ، ألا وهو القرآن ، والثقل الأصغر أهل بيتي» ، ثمّ قال : «وأيم الله إنّي لأقول لكم هذا ورجال في أصلاب أهل الشرك أرجىٰ عندي من كثير منكم» ، ثمّ قال : «والله لا يحبّهم عبد إلّا أعطاه الله نوراً يوم القيامة ، حتّىٰ
____________
(١) الأمالي : ٤٥ ح ٦ المجلس السادس ، وعنه في إثبات الهداة ١ : ٦٣٤ ح ٧٤٠ ، فصل (٤١) ، وغاية المرام ٢ : ٣٦٥ ح ٧٨ ، الباب [٢٩] ، والبحار ٢٢ : ٤٧٤ ح ٢٣ .
![موسوعة حديث الثقلين [ ج ١ ] موسوعة حديث الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1417_mosoa-hadis-saqalain-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

