والموجود الآن من رجال الكشّي هو ما اختاره الشيخ الطوسي منه ، وسمّاه بـ (اختيار معرفة الرجال) .
وقد استدلّ العلّامة التستري (ت ١٤١٥ هـ) على ذلك بالمقارنة بين ما نقله النجاشي والشيخ ، عن الكشّي ، وبين ما موجود الآن ، ثمّ قال : فكل هذا دليل واضح على أنّ الواصل ليس أصل الكشّي ، بل اختيار الشيخ منه ، ولكن ناقش أدلّة القهبائي على ذلك(١) .
وقال صاحب منتهى المقال : ذكر جملة من مشايخنا أنّ كتاب رجاله المذكور ، كان جامعاً لرواة العامّة والخاصّة ، خالطاً بعضهم ببعض ، فعمد إليه شيخ الطائفة (طاب مضجعه) فلخّصه وأسقط منه الفضلات ، سمّاه باختيار الرجال ، والموجود في هذه الأزمان ، بل وزمان العلّامة وما قاربه ، إنّما هو اختيار الشيخ ، لا الكشّي الأصل(٢) .
والظاهر أنّ أصل هذا الكلام من القهبائي ، فقد نقل العلّامة التستري كلام القبهائي الذي رتّب اختيار معرفة الرجال على حروف التهجّي من أنّ أصل الكتاب للكشّي كان يحتوي على رجال الخاصّة والعامّة ، وأنّ الشيخ اختار منه الخاصّة ، وذكر أدلّته على ذلك ، وناقشها(٣) .
كما رجّح أنّ الأغلاط الموجودة فيه ، والتي نبّه عليها النجاشي ، بقوله : (وفيه أغلاط كثيرة)(٤) هي تحريفات من النسّاخ لا غلطاً من المصنّف .
ثمّ قال : إنّ الشيخ (ت ٤٦٠ هـ) اختار مقداراً منه ، مع ما فيه من الخلط والتصحيف ، وأسقط منه أبواباً ، وإن أبقى ترتيبه ، لأنّ غرضه كان
____________
(١) قاموس الرجال ١ : ٢٦ ، الفصل : التاسع عشر .
(٢) منتهى المقال ٦ : ١٤٤ [٢٨٠٥].
(٣) قاموس الرجال ١ : ٢٥ ، الفصل : التاسع عشر .
(٤) رجال النجاشي : ٣٧٢ [١٠١٨].
![موسوعة حديث الثقلين [ ج ١ ] موسوعة حديث الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1417_mosoa-hadis-saqalain-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

