وفي الثامن والثمانين : بذراعك العزيزة فرقت أعداءك ، لك السماوات ولك الأرض ، أنت أسست الدنيا بكمالها ، خلقت البر والبحر ، تابور وحرمون باسمك يسبحان ، لك القوة والجبروت ، تعتز يدك ، وتعلو يمينك ، بالعدل والحكم أتقنت كرسيك ، الرحمة والعدل ينطلقان أمامك ، طوبى للشعب الذي يعرف تسبيحك. وفي الخامس والتسعين : سبحوا الرب تسبيحا جديدا ، الأرض كلها تسبح الرب ، اسجدوا للرب في هياكل قدسه لأن جميع الأرض تتزلزل بين يديه ، قولوا في الشعوب : إن الله هو الملك أتقن الدنيا لكيلا تزول ، يقضي بين الشعوب بالعدل ، تفرح السماوات وتبتهج الأرض ، ينقلب البحر في عمقه ، تتهلل البقاع وما فيها ، هنا لك يسبح جميع شجر الغياض قدام الرب. وفي السابع والتسعين : ولله تسبح كل الأرض ، مجدوا وهللوا وسبحوا الرب. وفي الثامن والأربعين بعد المائة : سبحوا الرب من السماوات ، سبحوه من العلى يا جميع ملائكته! وكل جنوده تسبحه ، الشمس والقمر يسبحانه ، وجميع الكواكب والنور تسبحه ، يسبح الرب سماء الدنيا والمياه التي فوق السماوات ، تسبح جميعا اسم الرب لأنه قال فكانوا ، وأمر فخلقوا ، وأقامهم إلى الأبد والدهر ، جعل لها مقدارا لا تتجاوزه ، يسبح الرب من في الأرض : التنانين وجميع الأعماق ، النار والبرد والثلج والجليد والريح العاصفة عملت كلمته ، الجبال وكل الآكام ، الشجر المثمرة وجميع الأرز ، السباع وكل البهائم والوحوش وكل حيوان وكل طائر ذي جناح ، ملوك الأرض وسائر الشعوب العظماء وجميع حكام الأرض ، الشبان والعذارى والشيوخ والصبيان يسبحون اسم الرب ، لأن اسمه قد تعالى وحده. وفي الخمسين بعد المائة : سبحوا الله في كل قديسيه ، سبحوه في جلد قوته ، سبحوه كمثل جبروته ، سبحوه بكثرة عظمته ، سبحوه بصوت القرن ، وسبحوه بأصوات عالية ، كل نسمة تسبح الرب.
ولما كان تسبيح جميع المخلوقات أمرا واضح الفهم ظاهر الشأن ، فكانوا مستحقين للعقاب في عدم فهمه بعدم التأمل في المصنوعات حق التأمل ، نبههم على أن عافيتهم إنما هي لحلمه عنهم ، فهو ينظرهم إلى المدة التي ضربها لهم لأنه لا يعجل لتنزهه عن شوائب النقص الذي نطق كل شيء بتنزيهه عنها فقال تعالى : (إِنَّهُ كانَ حَلِيماً) حيث لا يعاجلكم بالعقوبة على إعراضكم عن صرف الأفكار فيما أمركم بصرفها إليه.
ولما كان الغالب على أحوال البشر أن حليمهم إذا غضب لا يغفر ، وإن عفا كان عفوه مكدرا ، قال تعالى : (غَفُوراً) مشيرا بصيغة المبالغة إلى أنه على غير ذلك ترغيبا في التوبة.
![نظم الدّرر [ ج ٤ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4703_nazm-aldurar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
