إسحاق عليهالسلام لما أخذ أبيمالخ ملك فلسطين امرأته ، وقد علمتم أن موسى عليهالسلام لم يستظهر على فرعون وعساكر المصريين حتى هلكوا وتخلصت أمة بني إسرائيل منهم بحرب ولا عدة ، بل بالدعاء وكفاية الله له ، ولما حارب عماليق بني إسرائيل هل غلبوه إلا بدعاء موسى عليهالسلام وصلاته؟ ويوشع بن نون عليهالسلام لما عبر الأردن مع بني إسرائيل قد كان في جمع كبير وقوة فهل فتح يريحا بالحرب أو بالآية العجيبة في سقوط الحصن؟ ولما أخطأ عاخان بما أخذه من يريحا من الغنيمة التي نهى الله عنها بني إسرائيل ألم يسخط الله على الأمة بسببه حتى غلبهم أهل مدينة عاي وهم قليل ، فلم يقدر بنو إسرائيل مع كثرتهم على مقاومتهم إلى أن صلى يوشع بن نون عليهالسلام ودعا إلى الله عزوجل فاستجاب الله دعاءه ونصر بني إسرائيل على عاي؟ وجدعون لما غلب عسكر مدين وعماليق مع كثرتهم هل غلبهم إلا بمعونة الله لهم؟ واذكروا كيف انهزم عسكر الأرمن العظيم عن سبسطية بصلاة اليشع النبي عليهالسلام ودعائه ، وقد كان أهل المدينة أشرفوا على الهلاك من الجوع ، فأوقع الله الخوف في قلوب الأرمن فانهزموا بغير حرب ولا قتال ، وخرج أهل المدينة فغنموا عسكرهم وزال عنهم الجوع ، واذكروا ما فعل الله مع نساء الملك ويوشافاط لما ظفرهما بأعدائهما بالدعاء والصلاة ، وقد علمتم أن شمشون قبل أن يخطىء كان جبارا مظفرا ، فلما أخطأ أسره أعداؤه فصار ذليلا في أيديهم مثل أقل الناس وأضعفهم وطحنوه بالرحى مثل الإماء ، وكذلك شاوول ـ وفي نسخة : طالوت ـ الملك لما كان طائعا لله تعالى كان الله ينصره ، فلما عصاه أسلمه الله إلى أعدائه فظفروا به ، ولم ينتفع بعساكره وعدده ، وأمصيا لما حارب أدوم غلبهم وظفر بهم ، فلما أخذ أصنامهم ونصبها في بيت المقدس سخط الله عليه ، فلما حارب يواش ملك بني إسرائيل بعد ذلك انهزم أقبح هزيمة لخذلان الله له وتركه معونته ، واذكروا هلاك عسكر سنحاريب ملك الموصل العسكر العظيم بغير حرب ولا قتال بل بصلاة حزقيا الملك والأنبياء عليهمالسلام ودعائهم ، واعتبروا بصدقيا الملك لما عصى الكسدانيين وظن أنهم يغلبهم بعساكره وبعدته وخالف الأنبياء عليهمالسلام في مسالمتهم ، هل انتفع بذلك؟ وهل كانت عاقبته وعاقبة الأمة إلا إلى الهلاك؟ فهذا وغيره مما لم أذكره لكم يدلكم على عناية الله بالأخيار ، وخذلانه للعصاة الأشرار. وساق لهم من مثل هذا كلاما كثيرا بليغا ، ثم رغبهم في طاعة أسفسيانوس بالخصوص بما اشتهر من حسن سيرته ، وقال : ولو لم تعلموا ذلك إلا بما عاملني به من الجميل ، وقد كنت أستوجب منه غير ذلك لكفاكم ، لأني كنت أول من اجتهد في محاربته ، وقتلت خلفا كثيرا من أصحابه ، ولقد كنت أعلم أني خالفت الصواب ، ولكني
![نظم الدّرر [ ج ٤ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4703_nazm-aldurar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
