للعالمين ، وكافة للناس بشيرا ونذيرا ، وأنزل عليّ القرآن فيه تبيان كل شيء ، وجعل أمتي خير أمة أخرجت للناس ، وجعل أمتي وسطا وجعل أمتي هم الأولون وهم الآخرون ، وشرح لي صدري ، ووضع عني وزري ، ورفع لي ذكري ، وجعلني فاتحا وخاتما ، فقال إبراهيم عليهالسلام : بهذا فضلكم محمد صلّى الله عليه وعلى آله وسلم (١) ؛ وفي رواية أبي هريرة رضي الله عنه من طريق الربيع بن أنس وذكر سدرة المنتهى وأنه تبارك وتعالى قال له : سل! فقال : إنك اتخذت إبراهيم خليلا ، وأعطيته ملكا عظيما ، وكلمت موسى تكليما ، وأعطيت داود ملكا عظيما ، وألنت له الحديد ، وسخرت له الجبال ، وأعطيت سليمان ملكا عظيما ، وسخرت له الجن والإنس والشياطين والرياح ، وأعطيته ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، وعلمت عيسى التوراة والإنجيل ، وجعلته يبرىء الأكمه والأبرص ، وأعذته وأمه من الشيطان الرجيم ، فلم يكن له عليهما سبيل ، فقال له ربه تبارك وتعالى : قد اتخذتك حبيبا فهو مكتوب في التوراة ـ «محمد حبيب الرحمن» وأرسلتك إلى الناس كافة ، وجعلت أمتك هم الأولون والآخرون. وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي ، وجعلتك أول النبيين خلقا وآخرهم بعثا ، وأعطيتك سبعا من المثاني ولم أعطها نبيا قبلك ، وأعطيتك خواتم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم أعطها نبيا قبلك ، وجعلتك فاتحا وخاتما (٢). وفي حديث شريك أنه رأى موسى عليهالسلام في السماء السابعة قال : بتفضيل كلام الله ، قال : ثم علا به فوق ذلك ما لا يعلمه إلا الله ، فقال موسى : لم أظن أن يرفع عليّ أحد. وفي حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه خرجه البزار في ذكر تعليمه عليه الصلاة والسّلام الأذان وخروج الملك فقال صلّى الله عليه وعلى آله وسلم : يا جبريل! من هذا؟ قال : والذي بعثك بالحق! إني لأقرب الخلق مكانا ، وإن هذا الملك ما رأيته قط منذ خلقت قبل ساعتي هذه. وفيه : ثم أخذ الملك بيد محمد صلّى الله عليه وعلى آله وسلم فقدمه ، فأم بأهل السماء فيهم آدم ونوح ، وفي هذا الحديث قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين راويه : فيومئذ أكمل الله لمحمد ـ صلّى الله عليه وعلى آله وسلم وشرف وكرم وبجل وعظم ـ الشرف على أهل السماوات والأرض (٣) ؛ قال ابن الزبير : وقد حصل منه
__________________
(١) هو بعض حديث أخرجه الطبري ٢٢٠٢١ من حديث أبي هريرة في خبر الإسراء المطول ، وإسناده غير قوي ، فيه حجاج بن أرطاة صدوق كثير الخطأ.
(٢) هو بعض الحديث المتقدم ، وهو عند الطبري ٢٢٠٢١ من حديث أبي هريرة ، وإسناده غير قوي كما ذكرت لأجل الحجاج بن أرطاة.
(٣) ضعيف. أخرجه البزار كما في المجمع ١ / ٣٢٨ من حديث علي وقال الهيثمي : فيه زياد بن المنذر مجمع على ضعفه.
![نظم الدّرر [ ج ٤ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4703_nazm-aldurar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
