وسلم وهو يشد لعائشة رضي الله عنها ، فقال : ما لك يا جابر؟ فقلت : فقدت جملي أو ذهب في ليلة ظلماء ، فقال لي : هذا جملك ، اذهب فخذه ، فذهبت نحو ما قال لي ، فلم أجده فرجعت إليه فقلت : بأبي وأمي يا رسول الله! ما وجدته ، فقال لي : على رسلك ، حتى إذا فرغ أخذ بيدي فانطلق حتى أتينا الجمل فدفعه إليّ ، قال : هذا جملك (١) ـ الحديث. وروى البيهقي في دلائل النبوة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلم يرى بالليل في الظلمة كما يرى بالنهار في الضوء ، وروي مثل ذلك عن عائشة رضي الله عنها ، وقال القاضي عياض في الشفا : حكى بقي بن مخلد عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلم يرى في الظلمة كما يرى في الضوء ، وأسند عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال : لما تجلى الله لموسى عليه الصلاة والسّلام كان يبصر النملة على الصفا في الليلة الظلماء مسيرة عشرة فراسخ. وجوز أن يكون اختصاص نبينا صلّى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك بعد الإسراء ـ انتهى. وقد أخرج حديث أبي هريرة هذا الحافظ نور الدين الهيثمي في زوائد المعجمين : الأوسط والأصغر للطبراني ، ولعل هذا من مناسبة تعقيب هذه الآية بذكر موسى عليهالسلام.
وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير : لما تقدم قوله (إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً) إلى قوله تعالى (ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً) الآية ، كان ظاهر ذلك تفضيل إبراهيم عليهالسلام على محمد صلّى الله عليه وعلى آله وسلم وعلى جميع الأنبياء لا سيما مع الأمر بالاتباع ، فأعقب ذلك بسورة الإسراء ، وقد تضمنت من خصائص نبينا صلّى الله عليه وعلى آله وسلم ، وانطوت على ما حصل منه المنصوص في الصحيح والمقطوع به والمجمع عليه من أنه ـ صلّى الله عليه وعلى آله وسلم وشرف وكرم وبجل وعظم ـ سيد ولد آدم ، فاستفتحت السورة بقصة الإسراء وقد تضمنت ـ حسبما وقع في صحيح مسلم وغيره ـ إمامته بالأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وفيهم إبراهيم وموسى وغيرهما من الأنبياء من غير استثناء ، هذه رواية ثابت عن أنس رضي الله عنه ، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، أنه ـ صلّى الله عليه وعلى آله وسلم وشرف وكرم وبجل وعظم دائما أبدا ـ أثنى على ربه فقال : الحمد لله الذي أرسلني رحمة
__________________
(١) أخرجه أحمد ٣ / ٣٥٨ عن جابر وله قصة طويلة ، وإسناده ضعيف. نبيح قال الذهبي : لين الحديث قلت : أما ما كان من قصة بيع الجمل فلها عدة طرق عنده أخرجها ٣ / ٢٩٩ برقم ١٣٧٨٣ و ١٣٧٨٤ و ٣ / ٣٧٢ و ٣٧٣ برقم ١٤٥٨٦ و ١٤٥٩٥ و ١٤٦٠٨ وهذه عدة أسانيد قوية ، والقصة هذه متواترة عن جابر رضي الله عنه.
![نظم الدّرر [ ج ٤ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4703_nazm-aldurar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
