المرامي ؛ ومن حسن النظر : أرديت على الخمسين : زدت ، لأنه يلزم حسن النظر الزيادة ، وأراد الشيء على غيره ، أي ربا عليه ، وسيأتي بيان المهموز من هذه المادة في (سَنُراوِدُ) [يوسف : ٦١] من هذه السورة إن شاء الله تعالى (وَغَلَّقَتِ) أي تغليقا كثيرا (الْأَبْوابَ) زيادة في المكنة ، قالوا : وكانت سبعة ؛ والإغلاق : إطباق الباب بما يعسر معه فتحه (وَقالَتْ هَيْتَ) أي تهيأت وتصنعت (لَكَ) خاصة فأقبل إليّ وامتثل أمري ؛ والمادة ـ على تقدير إصالة التاء وزيادتها بجميع تقاليبها : يائية وواوية مهموزة وغير مهموزة ـ تدور على إرادة امتثال الأمر : هيت لك ـ مثلثة الآخر وقد يكسر أوله ، أي هلم ، وهيت به تهييتا : صاح ودعاه ، وهات ـ بكسر التاء أعطني ـ قال في القاموس ، والمهاياة مفاعلة منه ، والهيت : الغامض من الأرض ، كأنه يدعو ذا الهمة إلى الوقوف على حقيقته ، والتيه ـ بالكسر : الكبرياء والصلف ، فالتائه داع بالقوة إلى امتثال أمره ، والمفازة ، فإنها تقهر سالكها ، والضلال من المفازة ـ تسمية للشيء باسم موضعه ، ومنه : تها ـ بمعنى غفل ، ومنه : مضى تهواء من الليل ـ بالكسر ، أي طائفة ، لأنها محل الغفلة ، أو لأنها تدعو ساهرها إلى النوم ونائمها إلى الانتباه ، هذا على تقدير إصالة التاء ، وأما على تقدير أنها زائدة فهاء بنفسه إلى المعالي : رفعها ، فهو يراها أهلا لأن يمتثل أمرها ، والهوء : الهمة والأمر الماضي ، والهوء أيضا : الظن ، ويضم ، وهؤت به : فرحت ، ولا يكون ذلك إلّا لفعل ما يشتهي ، فكأنه امتثل أمرك ، وهوىء إليه ـ كفرح : همّ ، وهاء كجاء : لبى ، أي امتثل الأمر ، وهاء ـ بالكسر : هات ، وهاء ـ كجاء ، أي هاك ، بمعنى خذ ، والهيئة : حال الشيء وكيفيته الداعية إلى تركه أو لزومه ، وتهايؤوا : توافقوا ، وهاء إليه : اشتاق ، فكأنه دعاه إلى رؤيته ، وتهيأ للشيء : أخذ له هيئته ، فكأنه صار قابلا للأمر ، أو لأن يمتثل أمره ، وهيأه : أصلحه ، والهيء ـ بالفتح والكسر : الدعاء إلى الطعام والشراب ودعاء الإبل للشرب ، وإيه ـ بكسر الهمزة : كلمة استزاده واستنطاق ، وبإسكان الهاء : زجر بمعنى حسبك ، وهأهأ : قهقه في ضحكه ، ولا يكون ذلك إلا بمن امتثل مراده.
ولما قالت ما قالت وفعلت ما فعلت ، مع ما هي عليه من القدرة في نفسها ولها عليه من التسلط وهو عليه من الحسن والشباب ، كان كأنه قيل : إن هذا لموطن لا يكاد ينجو منه أحد ، فماذا كان منه؟ فقيل : (قالَ) أي يوسف مستعملا للحكم بالعلم (مَعاذَ) أي أعوذ من هذا الأمر معاذ (اللهِ) أي ألزم حصن الذي له صفات الكمال وهو محيط بكل شيء علما وقدرة ، وملجأة الذي ينبغي الاعتصام به واللجاء إليه ؛ ثم علل ذلك بقوله : (إِنَّهُ) أي الله (رَبِّي) أي موجدي ومدبري والمحسن إليّ في كل أمر ، فأنا
![نظم الدّرر [ ج ٤ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4703_nazm-aldurar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
