على تقدير الانقطاع ـ الترغيب في رتبة التشرف بالإضافة إليه والرجوع عن اتباع العدو إلى الإقبال عليه ، لأن ذوي الأنفس الأبية والهمم العلية ينافسون في ذلك المقام ، ويرونه ـ كما هو الحق ـ أعلى مرام (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ) أي الغاوين من إبليس ومن شايعه (أَجْمَعِينَ) ثم بين أنهم متفاوتون فيها فقال : (لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ) قال الرماني : وهي أطباق بعضها فوق بعض ـ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن وقتادة وابن جريج رحمهمالله (لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ) أي الغاوين خاصة ، لا يشاركهم فيه مخلص (جُزْءٌ مَقْسُومٌ) معلوم لنا من القدم لتقديرنا إياه ، لا يزيد شيئا ولا ينقص شيئا ، فلا فعل فيه بغير التسبيب الذي أظهرناه ، لنربط به الأحكام على ما يقتضيه عقولكم ومجاري عاداتكم ، وعن ابن جريج أن العليا جهنم ، ثم لظى ، ثم الحطمة ، ثم السعير ، ثم سقر ، ثم الجحيم ، ثم الهاوية ، وفي نسخة تقديم سقر على لظى ، وعن الضحاك أن العليا لأهل التوحيد ، ثم يخرجون ، والثانية للنصارى ، والثالثة لليهود ، والرابعة للصائبة ، والخامسة للمجوس ، والسادسة لمشركي العرب ، والسابعة للمنافقين ، والسبب في تصاعدها اختلاف أنواع الكفر في الغلظ والخفة (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) [الكهف : ٤٩] رحمة منه سبحانه ، ولعلها كانت سبعة باعتبار أصناف الكفار ، لأنهم إما معطلة أو مثبتة ، والمثبتة إما يهود أو صابئة أو نصارى أو مجوس أو عباد أوثان ، والكل إما مصارحون أو منافقون ، ولما كان المنافق لا يعرف ظاهرا من أيّها هو؟ عدّ قسما واحدا ووكل أمره في ميزه إلى العليم الخبير ، ولما كان الكل عاملين بما لم يأذن به الله كانوا في حكم المعطلة ، لوصفهم الله بغير صفته ، فرجعت الأقسام إلى ستة ، فأضيفت إليها العصاة من كل فرقة فجعلت جزء الطبقة العليا من النار مقابلة لقسم المنافقين من كل أمة ، لعملهم أعمال الكفار مع الإيمان ، كما أن عمل المنافقين عمل المؤمنين مع الكفران ، فكانوا أخفى الكفار فكان لهم الدرك الأسفل من النار ، ثم رأيت في «رشف النصائح الإيمانية وكشف الفضائح اليونانية» للعارف بالله تعالى شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي رحمهالله أنها جعلت سبعة على وفق الأعضاء السبعة من العين ، والأذن ، واللسان ، والبطن ، والفرج ، واليد ، والرجل ، لأنها مصادر السيئات ، فكانت مواردها الأبواب السبعة ـ وهو مأخوذ من كتاب المحاسبة من كتاب الإحياء للإمام الغزالي ـ ولما كانت هي بعينها مصادر الحسنات بشرط النية ، والنية من أعمال القلب ، زادت الأعضاء واحدا ، فجعلت أبواب الجنان ثمانية هذا معنى قوله ، قال : وأعمال القلوب من السيئات غير مؤاخذ بها.
ولما ذكر الكافرين وما جرهم إلى الضلال ، وجرأهم على قبائح الأعمال ، ذكر
![نظم الدّرر [ ج ٤ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4703_nazm-aldurar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
