فينا ، ورأينا مجده مجدا مثل الوحيد الممتلىء نعمة ، وحقا يوحنا شهد من أجله وصرخ وقال : هذا الذي قلت إنه يأتي بعدي كان قبلي ، لأنه أقدم مني ، ومن امتلائه نحن بأجمعنا أخذنا نعمة من أجل أن الناموس بموسى أعطى ، والنعمة والحق أوحيا بيسوع المسيح الذي لم يره أحد قط ، الابن الوحيد.
هذه شهادة يوحنا إذ أرسل إليه اليهود من يروشليم كهنة ولاويين ـ أي ناسا من أولاد لاوي ـ ليسألوه : من أنت ، فاعترف وأقر أني لست المسيح ، فسألوه : فمن ألياء؟ فقال : لست أنا النبي ، قال : كلا! فقالوا له : فمن أنت لنرد الجواب إلى الذين أرسلونا ، ما ذا تقول عن نفسك؟ قال : أنا الصوت الصارخ في البرية : سهلوا طريق الرب ـ كما قال أشعيا النبي. فأما أولئك الذين أرسلوا فكانوا من الفريسيين فقالوا : ما بالك تعمد إن كنت لست المسيح ولا ألياء ولا النبي؟ أجابهم يوحنا : أنا أعمدكم بالماء ، وفي وسطكم قائم ذاك الذي لستم تعرفونه ، الذي يأتي بعدي وهو أقوى مني ، وهو قبلي كان ، ذاك الذي لست مستحقا أن أحل سيور حذائه. هذا كان في بيت عنيا في عبر الأردن حيث كان يوحنا يعمد. قال لوقا : فأما هيرودس رئيس الربع فكان يوحنا يبكته من أجل هيروديا امرأة أخيه فيلفوس ولأجل الشر الذي كان هيرودس يفعله ، وزاد على ذلك أنه طرح يوحنا في السجن ؛ وقال مرقس وقد ذكر آيات أظهرها المسيح : وسمع هيرودس الملك وقال : إن يوحنا المعمدان قام من الأموات ، ومن أجل تلك القوات يعمل ، وقال آخرون : إنه ألياء ، وآخرون : إنه نبي كواحد من الأنبياء ، فلما سمع هيرودس قال : أنا قطعت رأس يوحنا ؛ وفي متى : وفي ذلك الزمان سمع هيرودس رئيس الربع خبر يسوع فقال لغلمانه : هذا هو يوحنا المعمدان ، وهو قام من الأموات ، من أجل هذه القوات يعمل ، وكان هيرودس قد أمسك يوحنا وشده وجعله في السجن ، وقال مرقس : وحبسه من أجل هيروديا امرأة فيلفوس ، لأنه كان قد تزوجها وقال له يوحنا : ما يحل لك أن تأخذ امرأة أخيك ، وكانت هيروديا حنقة عليه تريد قتله ، ولم تقتله لأن هيرودس كان يخاف من يوحنا ، لأنه يعلم أنه رجل صديق قديس ويحفظه ويسمع منه كثيرا بشهوة ، وكان في يوم من الزمان وافى هيرودس مولود ، فصنع وليمة لعظمائه ورؤسائه ومقدمي الجليل ، ودخلت ابنة هيروديا فرقصت ، فوافق ذلك هيرودس وجلساءه ، فقال الملك للصبية : سلي ما أردت فأعطيك! وحلف لها أني أعطيك ما سألت ولو كان نصف ملكي ، فخرجت وقالت لأمها : أي شيء أسأله؟ فقالت : رأس يوحنا المعمدان ، فرجعت للوقت بسرعة إلى الملك وسألت رأس يوحنا على طبق ، فحزن الملك ، ومن أجل اليمين والمنكبين لم ير منعها ، فأنفذ سيافا من ساعته وأمر أن يؤتى برأسه في طبق ،
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
