بمثقال القدس ، ومن الفضة مائة قنطار وألف وسبعمائة وسبعون مثقالا ، ومن النحاس سبعون قنطارا وألفان وأربعمائة مثقال ؛ وكانت هذه القبة تنصب في مكان من الأرض وينزل بنو لاوي سبط موسى عليه الصلاة والسّلام وهارون حولها يخدمونها بين يدي هارون عليه الصلاة والسّلام وبنيه ، ومن دنا منها من غيرهم احترق ، وينزل أسباط بني إسرائيل حول بني لاوي ، لكل سبط منزلة لا يتعداها من شرقها وغربها وجنوبها وشمالها ، كل ذلك بأمر من الله سبحانه وتعالى لموسى عليه الصلاة والسّلام ؛ وكان السحاب يغشاها بالنهار ، وكانت النار تضيء عليها بالليل وتزهر ، فما دام السحاب مجللا لها فهم مقيمون ، فإذا ارتفع عنها كان إذنا في سفرهم.
فالذي فهمته من هذه الأماكن وغيرها أن الصلاة عندهم تطلق على الدعاء وعلى فعل هو مجرد السجود ، فإن ذكر معه ما يدل على وضع الوجه على الأرض فذاك حينئذ يسمى صلاة ، وإلّا كان المراد به مطلق الانحناء للتعظيم ، وذلك موافق للغة ، قال في القاموس : سجد : خضع ؛ والخضوع التطأمن ، وأما المكان الذي فيه ذكر الركوع فالظاهر أن معناه : فصلى الشعب كله ساجدا لله سبحانه وتعالى ، لأن الركوع في اللغة يطلق على معان منها الصلاة ، يقال : ركع ـ أي صلى ، وركع ـ إذا انحنى كبوا ، والراكع من يكبو على وجهه ، ولا يصح حمل الركوع على ظاهره ، لأنه لا يمكن في حال السجود ، وإن ارتكب فيه تأويل لم يكن بأولى مما ذكرته في الركوع ـ والله سبحانه وتعالى أعلم ، واحتججت باللغة لأن مترجم النسخة التي وقعت لي في عداد البلغاء ، يعرف ذلك من تأمل مواقع ترجمته لها ، على أني سألت عن صلاة اليهود الآن فأخبرت أنه ليس فيها ركوع ، ثم رأيت البغوي صرح في تفسير قوله سبحانه وتعالى : (وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) [البقرة : ٤٣] بأن صلاتهم لا ركوع فيها ، وكذا ابن عطية وغيرهما.
ولما كان المقصود من ذكر هذه الآيات بيان الخوارق التي كانت لآل عمران من زكريا ويحيى وعيسى وأمه عليهم الصلاة والسّلام للمجادلة بالحق في أمر عيسى عليه الصلاة والسّلام ، وبيان أن ما أشكل عليهم من أمره ليس خارجا عن إشكال الخوارق في آله ، وكان الرد على كل طائفة بما تعتقد أولى وجب ذكر ذلك من الأناجيل الأربعة الموجودة الآن بين أظهر النصارى : ذكر قصة يحيى عليه الصلاة والسّلام في حمله وولادته ونبوته وما اتفق في ذلك من الخوارق من الأناجيل ، وقد مزجت بين ألفاظها فجعلتها شيئا واحدا على وجه ألم بعضه بأول أمر المسيح عليه الصلاة والسّلام ؛ قال مترجمها في أول إنجيل لوقا : كان في أيام هيرودس ملك اليهودية كاهن ، أي حبر إمام ، اسمه زكريا من خدمة آل أبيا ، وامرأته من بنات هارون واسمها اليصابات ، وكانا كلاهما
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
