تعيينه ، فقال معترضا بين المعدودات تأكيدا للتوبيخ ، لأن الاعتراضات لا تساق إلّا للتأكيد : (آلذَّكَرَيْنِ.)
ولما كان المستفهم عنه بنصبه ما بعده لا ما قبله ، قال : (حَرَّمَ) أي الله ، فإن كان كذلك لزمكم تحريم جميع الذكور (أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ) ليلزمكم تحريم جميع الإناث ، واستوعب جميع ما يفرض من سائر الأقسام في قوله : (أَمَّا) أي أم حرم ما (اشْتَمَلَتْ) أي انضمت (عَلَيْهِ) وحملته (أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ) أي من الذكور والإناث ، ومتى كان كذلك لزمكم تحريم الكل فلم تلزموا شيئا مما أوجبه هذا التقسيم فلم تمشوا على نظام.
ولما علم أنه لا نظام لهم فعلم أنهم جديرون بالتوبيخ ، زاد في توبيخهم فقال : (نَبِّئُونِي) أي أخبروني عما حرم الله من هذا إخبارا جليلا عظيما ؛ ولما كان هذا الإخبار الموصوف لا يكون بشيء فيه شك ، قال : (بِعِلْمٍ) أي أمر معلوم من جهة الله لا مطعن فيه (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) أي إن كان لكم هذا الوصف.
ولما فصل الغنم إلى ضان ومعز ، أغنى ذلك عن تنويع الإبل إلى العراب والبخت والبقر إلى العراب والجواميس ، ـ ولأن هذه يتناتج بعضها من بعض بخلاف الغنم فإنها لا يطرق أحد نوعيها الآخر ـ نقله الشيخ بدر الدين الزركشي في كتاب الوصايا من شرح المنهاج عن كتاب الأعداد لابن سراقة فقال : (وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ) أي ذكرا وأنثى (وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ) أي كذلك (قُلْ) أي لهؤلاء الذين اختلقوا جهلا وسفها ما تقدم عنهم (آلذَّكَرَيْنِ) أي من هذين النوعين (حَرَّمَ) أي حرمهما الله (أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ) أي حرمهما (أَمَّا) أي الذي (اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ) أي ذلك المحرم على زعمكم (أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ) أي حرمهما الله.
ولما كان التقدير : أجاءكم هذا عن الله الذي لا حكم لغيره على لسان نبي؟ عادله توبيخا لهم وإنكارا عليهم بقوله : (أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ) أي حاضرين (إِذْ وَصَّاكُمُ اللهُ) أي الذي لا ملك غيره فلا حكم لسواه (بِهذا) أي كما جزمتم عليه به ، أو جزمتم بالحرمة فيما حرمتموه والحل فيما أحللتموه ، ولا محرم ولا محلل غير الله ، فكنتم بذلك ناسبين الحكم إليه ؛ ولما كان التقدير كما أنتجه السياق : لقد كذبتم على الله حيث نسبتم إليه ما لم تأخذوه عنه لا بواسطة ولا بغير واسطة ، سبب عنه قوله معمما ليعلم أن هذا إذا كان في التحريم والتحليل كان الكذب في أصول الدين أشد : (فَمَنْ أَظْلَمُ) ووضع موضع «منكم» قوله معمما ومعلقا للحكم بالوصف : (مِمَّنِ افْتَرى) أي تعمد (عَلَى اللهِ) أي الذي لا أعظم منه لأنه ملك الملوك (كَذِباً) كعمرو بن لحي الذي غير شريعة إبراهيم عليهالسلام ، وكل من فعل مثل فعله.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
