وخضوعا ، فعلى هذا إذا قال الذابح : بسم الله واسم محمد ، وأراد : أذبح باسم الله وأتبرك باسم محمد ، فينبغي أن لا يحرم ، وقول من قال : لا يجوز ذلك ، يمكن أن يحمل على أن اللفظ مكروه ، لأن المكروه يصح نفي الجواز والإباحة المطلقة عنه ، وحكى الرافعي أنه وقعت في هذا منازعة بين أهل قزوين أفضت إلى فتنة في أنه تحل ذبيحته وهل يكفر بذلك! قال : والصواب ما بينا ؛ قال الشيخ محيي الدين : ومما يؤيد ما قاله ـ أي الرافعي ـ ما ذكره الشيخ إبراهيم المروزي في تعليقه : قال : حكى صاحب التقريب عن الشافعي رحمهالله أن النصراني إذا سمى غير الله كالمسيح لم تحل ذبيحته ، قال صاحب التقريب : معناه أن يذبحها له. فأما إن ذكر المسيح على معنى الصلاة على رسول الله صلىاللهعليهوسلم فجائز ، قال : وقال الحليمي : تحل مطلقا وإن سمى المسيح ـ والله أعلم ، ثم قال في المسائل المنثورة : الثالثة : قال ابن كج : من ذبح شاة وقال : أذبح لرضى فلان ، حلت الذبيحة ، لأنه لا ينصرف إليه بخلاف من تقرب بالذبح إلى الصنم ؛ وقال الروياني : إن من ذبح للجن وقصد به التقرب إلى الله تعالى ليصرف شرهم عنه فهو حلال ، وإن قصد الذبح لهم فحرام ؛ ومما يوضح لك سر هذا الانتظام ويزيده حسنا أن هذه الآيات كلها من قوله تعالى (إِنَّ اللهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى) [الأنعام : ١٠٠] إلى آخر السورة تفصيل لقوله تعالى في أول السورة (قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) [الأنعام : ١٤] ، فلما ذكر إبداعه السماوات والأرض بقوله (إِنَّ اللهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى) [الأنعام : ٩٥] ونحوه ، وأنكر اتخاذ من دونه بقوله (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَ) [الأنعام : ١٠٠] وما نحا نحوه ، قال (فَكُلُوا) [الأنعام : ١١٨] إشارة إلى (وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ) [الأنعام : ١٤] وقوله (أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ) [الأنعام : ١٢٢] وقوله (فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ) [الأنعام : ١٢٥] ونحوهما إشارة إلى قوله (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ) [الأنعام : ١٤] ، وقوله (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً) [الأنعام : ٢٢] ونحوه مشير إلى (إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) [الأنعام : ١٥].
ولما انقضى التفصيل عند قوله (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) شرع في تفصيلها ثانيا بقوله : (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً) [الأنعام : ١٣٦] إلى آخرها ، والسر في الإعادة أن الشيء إذا أثبت أو نفي ، وأقيمت الدلائل على إثبات ما ثبت منه ونفي ما نفي ، ثم أعيد ذلك في أسلوب آخر ، كان أثبت في النفس وألصق بالقلب ، لا سيما إن كان في الأسلوب الثاني ـ كما هي عادة القرآن ـ زيادة في البيان وتنبيه على ما لم يتقدم أولا ، ولا سيما إن كانت العبارة فائقة والألفاظ عذبة رائقة وأنت خبير بأن هذا كله دأب
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
