بذلك مزيد تأكيد وحصول أجر بالامتثال ؛ وقال القاضي عياض (١) في الفصل السابع من الباب الأول من القسم الأول من الشفا في قوله تعالى (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ) [آل عمران : ٨١] قال المفسرون : أخذ الله الميثاق بالوحي ، فلم يبعث نبيا إلا ذكر له محمدا ونعته وأخذ عليه ميثاقه إن أدركه ليؤمنن به ، وبعضد ذلك ما قال في أول الباب الأول : وحكي أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال لجبرئيل عليهالسلام : هل أصابك من هذه الرحمة المذكورة في قوله تعالى (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) شيء؟ قال نعم! كنت أخشى العاقبة فآمنت لثناء الله عزوجل عليّ بقوله (ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ)(٢) [التكوير : ٢٠ ، ٢١] وروى مسلم في كتاب الصلاة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «فضلت على الأنبياء بست : أعطيت جوامع الكلم ، ونصرت بالرعب ، وأحلت لي الغنائم ، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا ، وأرسلت إلى الخلق كافة ، وختم بي النبيون» (٣) وحمل من حمل الخلق على الناس ـ للرواية التي فيها «إلى الناس» تحكم ، بل العكس أولى لمطابقة الآيات ، وقد خرج من هذا العموم من لا يعقل بالدليل العقلي ، فبقي غيرهم داخلا في اللفظ ، لا يحل لأحد أن يخرج منه أحدا منهم إلا بنص صريح ودلالة قاطعة ترفع النزاع ، وقال عياض في الباب الثالث من القسم الأول : وذكر البزار عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه : لما أراد الله تعالى أن يعلم رسول الله صلىاللهعليهوسلم الأذان ـ فذكر المعراج وسماع الأذان من وراء الحجاب ثم قال : ثم أخذ الملك بيد محمد صلىاللهعليهوسلم فقدمه ، فأمّ بأهل السماء فيهم آدم ونوح ـ انتهى. وروى عبد الرزاق عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : إذا كان الرجل بأرض قيّ (٤) فحانت الصلاة فليتوضأ ، فإن لم يجد الماء فليتيمم ، فإن أقام صلى معه ملكاه ، وإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاه. (٥) قال
__________________
(١) هو ابن موسى بن عياص بن عمرو بن موسى بن عياض ، اليحصبي المالكي ، محدث حافظ مؤرخ ، ناقد مفسر فقيه أصولي ، من تصانيفه «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» وشرح مسلم وكثيرا ما يعول النووي عليه.
(٢) غريب. لم أجده بعد بحث ، ولا يصح عن النبي صلىاللهعليهوسلم ، فالمتن منكر ، والله أعلم.
(٣) صحيح. أخرجه مسلم ٥٢٣ والترمذي بإثر ١٥٥٣ وابن ماجه ٥٦٧ والبيهقي ٢ / ٤٣٣ و ٩ / ٥ والبغوي ٣٦١٧ وابن حبان ٢٣١٣ وأحمد ٢ / ٤١١. ٤١٢ من حديث أبي هريرة. ـ وأخرجه البخاري ٣٣٥ من حديث جابر بنحوه.
(٤) أرض قيّ : أي مقفزة.
(٥) الراجح وقفه أخرجه عبد الرزاق في مصنفه برقم ١٩٥٥ من حديث سلمان الفارسي بهذا اللفظ.
ـ وأخرجه أيضا بنحوه عبد الرزاق ١٩٥١ في مصنفه عن ابن عمر. موقوفا ، وعن مكحول وطاوس
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
