افتتحت به هذه السورة ويليه في الرتبة ما افتتحت به سورة البقرة ، ويليه في الرتبة ما افتتحت به سور الآيات نحو قوله سبحانه وتعالى (الم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ) [لقمان : ٢] فللكتاب الحكيم إحاطة قواما وتماما ووصلة ، ولمطلق الكتاب إحاطة كذلك ، وإحاطة الإحاطات وأعظم العظمة إحاطة افتتاح هذه السورة ؛ وكذلك أيضا اللواميم محيطة بإحاطة الطواسيم لما تتخصص به معاني حروفها من دون إحاطات حروف اللواميم ، وإحاطة الحواميم من دون إحاطة الطواسيم لما يتخصص به معاني حروفها من دون إحاطات حروف الطواسيم على ما يتضح تراتبه وعلمه لمن آتاه الله فهما بمنزلة قرآن الحروف المخصوص بإنزاله هذه الأمة دون سائر الأمم ، الذي هو من العلم الأزلي العلوي ؛ ثم قال : ولما كانت أعظم الإحاطات إحاطة عظمة اسمه «الله» الذي هو مسمى التسعة والتسعين أسماء التي أولها (إِلهَ) كان ما أفهمه أولى الفهم هنا اسم ألف بناء في معنى إحاطات الحروف عن نحو إحاطة اسمه «الله» في الأسماء ، فكانت هذه الألف مسمى كل ألف كما كان اسمه (اللهُ) سبحانه وتعالى مسمى كل اسم سواه حتى أنه مسمى سائر الأسماء الأعجمية التي هي أسماؤه سبحانه وتعالى في جميع الألسن كلها مع أسماء العربية أسماء لمسمى هو هذا الاسم العظيم الذي هو (اللهُ) الأحد الذي لم يتطرق إليه شرك ، كما تطرق إلى أسمائه من اسمه (إِلهَ) إلى غاية اسمه «الصبور» ، وكما كان إحاطة هذا الألف أعظم إحاطة حرفية وسائر الألفات أسماء لعظيم إحاطته ؛ كذلك هذه الميم أعظم إحاطة ميم تفصلت فيه وكانت له أسماء بمنزلة ما هي سائر الألفات أسماء لمسمى هذا الألف كذلك سائر الميمات اسم لمسمى هذا الميم ، كما أن اسمه (الْحَيُّ الْقَيُّومُ) أعظم تمام كل عظيم من أسماء عظمته ؛ وكذلك هذا اللام بمنزلة ألفه وميمه ، وهي لام الإلهية الذي أسراره لطيف التنزل إلى تمام ميم قيوميته ؛ فمن لم ينته إلى فهم معاني الحروف في هذه الفاتحة نزل له الخطاب إلى ما هو إفصاح إحاطتها في الكلم والكلام المنتظم في قوله : (اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ،) فهو قرآن حرفي يفصله قرآن كلمي يفصله قرآن كلامي ـ انتهى. فقوله : (اللهُ) أي الذي آمن به الرسول وأتباعه بما له من الإحاطة بصفات الكمال (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) أي متوحد لا كفوء له فقد فاز قصدكم إليه بالرغبة وتعويلكم عليه في المسألة. قال الحرالي : فما أعلن به هذا الاسم العظيم أي الله في هذه الفاتحة هو ما استعلن به في قوله تعالى : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) [الإخلاص : ١] ، ولما كان إحاطة العظمة أمرا خاصا لأن العظمة إزار الله الذي لا يطلع عليه إلا صاحب سر كان البادي لمن دون أهل الفهم من رتبة أهل العلم اسمه «الله الصمد» الذي يعنى إليه بالحاجات والرغبات المختص بالفوقية والعلو الذي يقال للمؤمن
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
