وقال الحرالي مشيرا إلى القول الصحيح في ترتيب السور من أنه باجتهاد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم إقرارا لله سبحانه وتعالى لهذا الانتظام والترتيب السوري في مقرر هذا الكتاب : هو ما رضيه الله سبحانه وتعالى فأقره ؛ فلما كانت سورة الفاتحة جامعة لكلية أمر الله سبحانه وتعالى فيما يرجع إليه ، وفيما يرجع إلى عبده ، وفيما بينه وبين عبده ، فكانت أم القرآن وأم الكتاب ؛ جعل مثنى تفصيل ما يرجع منها إلى الكتاب المنبأ عن موقعه في الفاتحة مضمنا سورة البقرة إلى ما أعلن به ، لألأ نور آية الكرسي فيها ، وكان منزل هذه السورة من مثنى تفصيل ما يرجع إلى خاص علن الله سبحانه وتعالى في الفاتحة ؛ فكان منزلة سورة آل عمران منزلة تاج الراكب وكان منزلة سورة البقرة منزلة سنام المطية ؛ قال صلىاللهعليهوسلم : «لكل شيء سنام وسنام القرآن سورة البقرة ، لكل شيء تاج وتاج القرآن سورة آل عمران» (١) وإنما بدىء هذا الترتيب لسورة الكتاب لأن علم الكتاب أقرب إلى المخاطبين من تلقي علن أمر الله ، فكان في تعلم سورة البقرة والعمل بها تهيؤ لتلقي ما تضمنته سورة آل عمران ليقع التدرج والتدرب بتلقي الكتاب حفظا وبتلقيه على اللقن منزل الكتاب بما أبداه علنه في هذه السورة ؛ وبذلك يتضح أن إحاطة (الم) المنزلة في أول سورة البقرة إحاطة كتابية بما هو قيامه وتمامه ، ووصلة ما بين قيامه وتمامه ، وأن إحاطة (الم) المنزلة في أول هذه السورة إحاطة إلهية حيايية قيومية مما بين غيبة عظمة اسمه (اللهُ) إلى تمام قيوميته البادية في تبارك ما أنبأ عنه اسمه (الْحَيُّ الْقَيُّومُ) وما أوصله لطفه من مضمون توحيده المنبىء عنه كلمة الإخلاص في قوله : (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) فلذلك كان هذا المجموع في منزله قرآنا حرفيا وقرآنا كلميا اسمائيا وقرآنا كلاميا تفصيليا مما هو اسمه الأعظم كما تقدم من قوله صلىاللهعليهوسلم : «اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين : (وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ) [البقرة : ١٦٣] ، (الم اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)(٢) وكما وقعت إلاحة في سورة البقرة لما وقع به الإفصاح في سورة آل عمران كذلك وقع في آل عمران من نحو ما وقع تفصيله في سورة البقرة ليصير منزلا واحدا بما أفصح مضمون كل سورة بإلاحة الأخرى ، فلذلك هما غمامتان وغيايتان على قارئهما يوم القيامة ـ كما تقدم ـ لا تفترقان ، فأعظم (الم) هو مضمون (الم) الذي
__________________
(١) ضعيف. أخرجه ابن حبان ٧٨٠ والعقيلي في الضعفاء ٢ / ٦ والطبراني ٥٨٦٤ من حديث سهل بن سعد فذكر الشطر الأول منه ومداره على خالد بن سعيد قال العقيلي : لا يتابع عليّ حديثه. وساق له هذا الحديث ووافقه الذهبي في الميزان ١ / ٦٣١ وأما بتمامه فلم أره بعد.
(٢) يشبه الحسن. أخرجه أبو داود ١٤٩٦ والترمذي ٣٤٧٨ وابن ماجه ٣٨٥٥ والبيهقي في الشعب ٢٣٨٣ كلهم من حديث أسماء بنت يزيد. قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح! مع أن في إسناده شهر ابن حوشب متكلم فيه ، وهو مدلس وقد عنعنه.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
