يأت بثمرة ؛ وقال متى : وبعض سقط في الأرض الجيدة فأعطى ثمره ، للواحد مائة وللآخر ستين وللآخر ثلاثين ـ قال لوقا : فلما قال هذا نادى : من له أذنان سامعتان فليسمع ـ فتقدم إليه تلاميذه وقالوا له : لما ذا تكلمهم بالأمثال؟ فأجابهم وقال : أنتم أعطيتم معرفة سرائر ملكوت السماوات ـ وقال لوقا : فقال لهم : لكم أعطي علم سرائر ملكوت الله ـ وأولئك لم يعطوا ، ومن كان له يعطي ويزاد ، ومن ليس له فالذي له يؤخذ منه ـ وقال لوقا : والذي ليس له ينزع منه الذي يظن أنه له ـ فلهذا أكلمهم بالأمثال ، لأنهم يبصرون فلا يبصرون ، ويسمعون فلا يسمعون ولا يفهمون ، لكي تتم فيهم نبوة أشعيا لقائل : سمعا يسمعون فلا يفهمون ، ونظرا ينظرون فلا يبصرون ، لقد غلظ قلب هذا الشعب ، وثقلت آذانهم عن السماع ، وغمضوا أعينهم لكيلا يبصروا بعيونهم ولا يسمعوا بآذانهم ويفهموا بقلوبهم ويرجعوا فأشفيهم ، فأما أنتم فطوبى لعيونكم! لأنها تنظر ، ولآذانكم! لأنها تسمع ؛ وقال لوقا : ومثل الزرع هذا هو كلام الله ؛ وقال متى : كل من يسمع كلام الملكوت ولا يفهم يأتي الشرير فيخطف ما يزرع في قلبه ، هذا الذي زرع على الطريق ، والذي زرع على الصخرة هو الذي يسمع الكلام وللوقت يقبله بفرح ، وليس له فيه أصل ، لكن في زمان يسير ، إذا حدث ضيق أو طرد فللوقت يشك ـ وقال مرقس : بسبب الكلمة فيشكون للوقت : وقال لوقا : وهم إنما يؤمنون إلى زمان التجربة ، وفي زمان التجربة يشكون ـ والذي يزرع في الشوك فهو الذي يسمع الكلام فيخنق الكلام فيه ؛ وقال لوقا : فتغلب عليهم هموم هذا الدهر وطلب الغنى ؛ وقال مرقس : ومحبة الغنى وسائر الشهوات التي يسلكونها ، فتخنق الكلمة فلا تثمر فيهم ؛ وقال متى : فيكون بغير ثمرة ، والذي زرع في الأرض الجيدة هو الذي يسمع الكلام ويتفهم ويعطي ثمره ؛ وقال لوقا : وأما الذي وقع في الأرض الصالحة فهم الذين يسمعون الكلمة بقلب جيد فيحفظونها ويثمرون بالصبر ؛ قال متى : للواحد مائة وللآخر ستين وللآخر ثلاثين. وضرب لهم مثلا آخر قائلا : يشبه ملكوت السماوات إنسانا زرع زرعا جيدا في حقله ، فلما نام الناس جاء عدوه فزرع زوانا في وسط القمح ومضى ، فلما نبت القمح ظهر الزوان ، فجاء عبيد رب البيت فقالوا له : يا سيد! أليس زرعا جيدا زرعت في حقلك! فمن أين صار فيه زوان؟ فقال لهم : عدو فعل هذا ، فقال عبيده : تريد أن نذهب فنجمعه؟ فقال لهم : لا ، لئلا تنقلع معه الحنطة ، دعوهما ينبتان جميعا إلى زمان الحصاد ، وأقول للحصادين : أولا اجمعوا الزوان فشدوه حزما ليحرق ، فأما القمح فاجمعوه إلى أهرائي. وضرب لهم مثلا آخر قائلا : يشبه ملكوت السماوات حبة خردل أخذها إنسان وزرعها في حقله ، لأنها أصغر الزراريع كلها ـ وقال مرقس : وهي أصغر
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
