هريرة رضي الله عنه قال : خطب ـ وفي رواية : خطبنا ـ رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : يا أيها الناس! إن الله قد فرض عليكم الحج حجوا ، فقال رجل ـ وفي رواية النسائي : فقال الأقرع بن حابس التميمي ـ : أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا ، فقال : من السائل؟ فقال : فلان ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : والذي نفسي بيده! لو قلت : نعم ، لوجبت ، ثم إذا لا تسمعون ولا تطيعون ، ولكن حجة واحدة ـ وفي رواية الدارقطني والطبري : ولو وجبت ما أطقتموها ، ولو لم تطيقوها ـ وفي رواية الطبري : ولو تركتموه ـ لكفرتم ، فأنزل الله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) ثم قال : ذروني ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فآتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه ـ وفي رواية : فاجتنبوه» (١) وهذا الحديث له ألفاظ كثيرة من طرق شتى استوفيتها في كتابي «الاطلاع على حجة الوداع» ولا تعارض بين هذه الأخبار ولو تعذر ردها إلى شيء واحد لما تقدم عند قوله تعالى : (لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ) من أن الأمر الواحد قد تعدد أسبابه ، بل وكل ما ذكر من أسباب تلك وما أشبهه كقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ) [النساء : ٧٧] ـ الآية ، يصلح أن يكون سببا لهذه ، وروى الدارقطني في آخر الرضاع من سننه عن أبي ثعلبة الخشني وفي آخر الصيد عن أبي الدرداء رضي الله عنهما أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها ، وحرم حرمات فلا تنتهكوها ، وحد حدودا فلا تعتدوها ، وسكت عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها» (٢) وقال أبو الدرداء : «فلا تكلفوها ، رحمة من ربكم فاقبلوها» (٣) وأخرج حديث أبي الدرداء أيضا الطبراني.
__________________
(١) صحيح. أخرجه مسلم ١٣٣٧ والنسائي ١٥ / ١١٠ ، ١١١ والدار قطني ٤ / ٢٨١ و ٢٨٢ والطبري ١٢٨٠٥ ، ١٢٨٠٦ والبيهقي ٤ / ٣٢٦ وابن حبان ٣٧٠٤ ، ٣٧٠٥ وأحمد ٢ / ٥٠٨ كلهم من حديث أبي هريرة بألفاظ متقاربة.
(٢) حسن لشواهده أخرجه الدار قطني ٤ / ١٨٤ والطبراني كما في المجمع ١ / ١٧١ ومسدد كما في المطالب العالية ٢٩٠٩ كلهم من حديث أبي ثعلبة الخشني وعنه مكحول الدمشقي. قال الهيثمي في المجمع : رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح وقال ابن حجر في المطالب العالية : رجاله ثقات إلا أنه منقطع وأخرجه الدارقطني ٤ / ٢٩٧. ٢٩٨ بسند واه من حديث أبي الدرداء ، وورد بمعناه من حديث رجاء بن حيوة عن أبي الدرداء مرفوعا أخرجه الحاكم ٢ / ٣٧٥ وصححه ، ووافقه الذهبي.
(٣) ضعيف. أخرجه الدارقطني ٤ / ٢٩٨ والطبراني في الصغير ١١١١ وفي الأوسط كما في المجمع ١ / ١٧١ كلاهما من حديث أبي الدرداء. قال الهيثمي في المجمع : وفيه أصرم بن حوشب متروك ونسب إلى الوضع ا ه وورد من طريق آخر. عند الدارقطني : وفي إسناده نهشل الخراساني ، قال اسحاق بن راهويه : كان كذابا وقال أبو حاتم والنسائي : متروك. تنبيه وقول المصنف «قال أبو الدرداء» : أي قال في حديثه عن النبي صلىاللهعليهوسلم فالحديث واه لكنه يشهد لما قبله.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
