من بقي من ولده جائعا ، لا يعطيهم من لحم ابنه الذي يأكله لأنه لا يبقى عنده شيء من الاضطهاد والضيق الذي يضيق عليك عدوك ، وإن لم تحفظ وتعمل بجميع الوصايا والسنن التي كتبت في هذا الكتاب وتتقي الله ربك وتهب اسمه المحمود المرهوب يخصك الرب بضربات موجعة ، ويبتليك بها ويبتلي نسلك من بعدك ، ويبقى من نسلك عدد قليل من بعد كثرتهم التي كانت قد صارت مثل نجوم السماء ، لأنك لم تسمع قول الله ، كما فرّحكم الرب وأنعم عليكم وكثركم كذلك يفرح الرب لكم ليستأصلكم بالعقاب والنكال ، ويدمر عليكم ويتلفكم ، وتجلون عن الأرض التي تدخلونها لترثوها ، ويفرقكم الرب بين جميع الشعوب ـ هذه أقوال العهد التي أمر الله بها موسى أن يعاهد بني إسرائيل في أرض موآب سوى العهد الذي عاهدهم بحوريب ، فإن قالوا : نحن لم ننقض بعد موسى عليهالسلام حتى يلزمنا هذا اللعن المشروط بنقض العهد! قيل : قد شهد عليكم بذلك ما بين أيديكم من كتابكم ، فإنه قال في آخر أسفاره ما نصه : وقال الرب لموسى : قد دنت أيام وفاتك فادع يشوع وقوما في قبة الزمان لآمره بما أريد ، وانطلق يشوع وموسى وقاما في قبة الزمان ، وظهر الرب في قبة الزمان بعمود من سحاب ، وقام عمود من سحاب في باب قبة الزمان ، وقال الرب لموسى : أنت مضطجع منقلب إلى آبائك ، فيقوم هذا الشعب فيضل ويتبع آلهة أخرى آلهة الشعوب التي تدخل وترى وتسكن بينها ، ويخالفني ويبطل عهدي الذي عهدته ، ويشتعل غضبي عليه في ذلك اليوم ، وأخذلهم وأدير وجهي عنهم ، ويصيرون مأكلا لأعدائهم ، ويصيبهم شر شديد وغم طويل ، لأنهم تبعوا الآلهة الأخرى ، فاكتب لهم الآن هذا التسبيح وعلمه بني إسرائيل وصيره في أفواههم ، ليكون هذا التسبيح شهادة على بني إسرائيل ، لأني مدخلهم الأرض التي أقسمت لآبائهم ، الأرض التي تغل السمن والعسل ، ويأكلون ويشبعون ويتلذذون ، ويتبعون الآلهة الأخرى ويعبدونها ، ويغضبوني ويبطلون عهدي ، فإذا نزل بهم هذا الشر الشديد والغموم يتلى عليهم هذا التسبيح للشهادة ، ولا تعدمه أفواه ذريتهم ، لأني عالم بأهوائهم وكل ما يصنعونه هاهنا اليوم قبل أن أدخلهم الأرض التي أقسمت لآبائهم ، وكتب موسى هذا التسبيح ذلك اليوم وعلمه بني إسرائيل ـ وذكر بعد هذا كله ما ذكرته عند (إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ) [النساء : ١٦٣] في النساء فراجعه ، ثم قال : أنصتي أيتها السماء فأتكلم ، ولتسمع الأرض النطق من فيّ لأنها ترجو كلامي عطشانة ، وكمثل الندى ينزل قولي وكالمطر على النخيل وشبه الضباب على العشب ، لأني دعوت باسم الرب أبدا وبالتعظيم لله الرب العدل وليس عنده ظلم ، الرب البار الصادق ، أخطأ أولاد الأنجاس ، الجيل المتعوج المنقلب ، وبهذا
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
