لها حد ولا يلحقها أصلا نقص (عَلِيمٌ) أي بالغ العلم بمن يستحق الخير ومن يستوجب غيره ، وبكل ما يمكن علمه.
ولما نفى سبحانه ولايتهم بمعنى المحبة وبمعنى النصرة وبمعنى القرب بكل اعتبار ، أنتج ذلك حصر ولاية كل من يدعي الإيمان فيه وفي أوليائه فقال : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ) أي لأنه القادر على ما يلزم الولي ، ولا يقدر غيره على شيء من ذلك إلّا به سبحانه ؛ ولما ذكر الحقيق بإخلاص الولاية له معلما بأفراد المبتدأ أنه الأصل في ذلك وما عداه تبع ، أتبعه من تعرف ولايته سبحانه بولايتهم بادئا بأحقهم فقال : (وَرَسُولُهُ) وأضافه إليه إظهارا لرفعته (وَالَّذِينَ آمَنُوا) أي أوجدوا الإيمان وأقروا به ، ثم وصفهم بما يصدق دعواهم الإيمان فقال : (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ) أي تمكينا لوصلتهم بالخالق (وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ) إحسانا إلى الخلائق ، وقوله : (وَهُمْ راكِعُونَ) يمكن أن يكون معطوفا على (يُقِيمُونَ) أي ويكونون من أهل الركوع ، فيكون فضلا مخصصا بالمؤمنين المسلمين ، وذلك لأن اليهود والنصارى لا ركوع في صلاتهم ـ كما مضى بيانه في آل عمران ، ويمكن أن يكون حالا من فاعل الإيتاء ؛ وفي أسباب النزول أنها نزلت في عليّ رضي الله عنه ، سأله سائل وهو راكع فطرح له خاتمه (١). وجمع وإن كان السبب واحدا ترغيبا في مثل فعله من فعل الخير والتعجيل به لئلا يظن أن ذلك خاص به.
__________________
(١) موضوع : ذكره الواحدي في الأسباب ص ١٤٨ من طريق السدي الصغير ، وهو متروك متهم كما قال ابن حجر والذهبي .. وأخرجه الواحدي أيضا ص ١٤٨ ، ١٤٩ من حديث ابن عباس وفيه : «أنه أعطاه. خاتما من ذهب. وهو راكع ، فعلم النبي صلىاللهعليهوسلم فكبر ، وتلا هذه الآية». ـ وذكره السيوطي في الدر ٢ / ٢٩٣ وذكر له طرقا كثيرة في ذلك ، وأنها نزلت في عليّ بسبب تصدقه بخاتمه ، وهو في الركوع ا ه. ولابن تيمية رحمهالله «مقدمة في أصول التفسير» ص ٧٧ ذكر أنه من وضع الرافضة. ـ وقال ابن كثير ٢ / ٧٣ : وقوله تعالى : (وَهُمْ راكِعُونَ) توهم بعض الناس أن الجملة في موضع حال من الزكاة أي في حال ركوعهم ، وليس كذلك ، ولو كان الأمر كما ظنوا لكان دفع الزكاة حال الركوع أفضل من غيره ، وهذا مما لم يقل به أحد من أئمة الفتوى. ثم ذكر ابن كثير الآثار التي قالت. «إنه علي ...» وقال عقب ذلك : هذه الأحاديث ليس يصح منها شيء بالكلية لضعف أسانيدها ، وجهالة رجالها ا ه. ـ وكذلك أن الواحدي في روايته عن ابن عباس أن عليا تصدق بخاتمه الذي هو من ذهب. نعم هكذا ذكره في الأسباب ص ١٤٩ وهذا لا يكون. لأن الذهب حرام ، والآية غير منسوخة حتى نقول كان في أول الإسلام ، بل هي محكة تتكلم عن توجيهات قرآنية لا عن أحكام فقهية. ـ وأيضا في الآثار هذه أن الرجل صار يسأل الناس في المسجد والناس ما بين راكع ، وساجد ، وهذا أيضا يؤدي إلى رفع الصوت المسجد ، أو هو من باب إنشاد الضالة ، وغيره في المسجد ، وهو منهي عنه ، ثم إن هذا الرجل لا يعلم إذا كانوا في صلاة ، فلا ينبغي أن يسأل أحدا أي أمر كان. ـ وفيه «أن النبي صلىاللهعليهوسلم لما سمع بذلك كبر ، وتلا هذه الآية» وهذا لا يجوز لو كان لزجره كما زجر من نشد الضالة ، ورفع صوته في المسجد لا أن يمدح ...
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
