ويحتمل أن يكون كنى بالسرعة عن القرب فالمعنى : قريب (الْحِسابِ) أي عن قريب يجازيهم على كفرهم في هذه الحياة الدنيا بأيدي بعضهم وبأيدي المؤمنين ، ثم ينقلون إلى حسابه سبحانه وتعالى في الدار الآخرة المقتضي لعذاب الكفرة ، ويحتمل أن تكون السرعة على بابها ، والمراد أنه لا يتهيأ في حسابه ما يتهيأ في حساب غيره من المغالطة المقتضية للنجاة أو المطاولة في مدة الحساب المقتضية لتأخر الجزاء في مدة المراوغة والله تعالى أعلم. ومن الكفر بالآيات الكفر بعيسى عليه الصلاة والسّلام حين انتحلوا فيه الإلهية. قال الحرالي : كان آية من الله سبحانه وتعالى للهداية ، فوقع عندهم بحال من كفروا به ، فكان سبب كفرهم ما كان مستحقا أن يكون سبب هداية المهتدي ، وكان ذلك فيه لمحل اشتباهه لأنه اشتبه عليهم خلقه بما ظهر على يديه من آيات الله سبحانه وتعالى ، وفي التعريض به إلاحة لما يقع لهذه الأمة في نحوه ممن هو مقام الهداية فوقع في طائفة موقع آية كفروا بها ، كما قال عليه الصلاة والسّلام في علي رضي الله تعالى عنه «مثلك يا علي كمثل عيسى ابن مريم أبغضه يهود فبهتوا أمه وأحبه النصارى فأنزلوه بالمحل الذي ليس به» (١) كذلك تفرقت فرق في علي رضي الله تعالى عنه من بين خارجيهم ورافضيهم انتهى.
(فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (٢٠) إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٢١) أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٢٢) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣)
__________________
(١) منكر. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٣ / ٢٨٢ والديلمي في الفردوس ٨٣٠٩ وابن الجوزي في علله ٢٥٩ وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند ١ / ١٦٠ وفي السنة ص ١٩٠ وأبو يعلى ٥٣٤ وابن حبان في المجروحين ٢ / ١٢٢ كلهم عن علي بن أبي طالب بألفاظ متقاربة وصدره عند بعضهم : «فيك مثل من عيسى». ورواية : «إن فيك ...». وذكره الهيثمي في المجمع ٩ / ١٣٣ وقال : رواه عبد الله والبزار باختصار ، وأبو يعلى أتم منه ، وفي إسناد عبد الله وأبي يعلى الحكم بن عبد الملك ، وهو ضعيف وفي إسناد البزار محمد بن كثير القرشي ، وهو ضعيف ا ه وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله : الحكم وهاه ابن معين ا ه وقال ابن الجوزي : هذا حديث لا يصح. قال يحيى : الحكم بن عبد الملك ليس بثقة ، وليس بشيء. وقال أبو داود : منكر الحديث ا ه.
وقال ابن حبان : عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب من أهل الكوفة يروي عن أبيه عن آبائه أشياء موضوعة ا ه. قلت : الخبر منكر ، وأسانيده واهية.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
