شديدا ، لأن جبعون كانت مدينة عظيمة كمثل مدن الملك ، وكان أهلها رجالا جبابرة ، فأرسل إلى هوهم ملك حبران ـ وفي موضع آخر : حبرون ـ وإلى فرآم ملك يرموث ، وإلى يافع ملك لخيس ، وإلى دابير ملك عقلون ـ وقال لي بعض اليهود : إن المراد بهذه عجلون ـ وقال لهم : اصعدوا لتعينوني على محاربة أهل جبعون ، لأنهم قد صالحوا يشوع ، فاجتمع الخمسة من ملوك الأمورانيين وجميع عساكرهم فنزلوا على جبعون ، فأرسل أهل جبعون إلى يشوع فصعد يشوع من الجلجال هو وجميع أبطال الشعب ، فأوحى الرب إلى يشوع : لا تخف ولا تفزع منهم ، لأني قد أسلمتهم في يدك ، فأتاهم بغتة ، لأنه صعد من الجلجال الليل أجمع ، فهزمهم الرب بين يدي آل إسرائيل وجرحوا منهم جرحى كثيرة في جبعون التي بحوران ، وهربوا في طريق عقبة حوران ولم يزالوا يقتلون منهم إلى عزيقة ومقيدة ، فلما هرب الذين بقوا منهم ونزلوا عقبة حوران أمطر الرب عليهم حجارة برد كبار من السماء إلى عزيقة وماتوا كلهم ، فكان الذين ماتوا بحجارة البرد أكثر من الذين قتلوا ، ثم قام يشوع أمام الرب مصليا في اليوم الذي دفع الرب الأمورانيين في يدي بني إسرائيل وقال : أيتها الشمس! امكثي في جبعون ولا تسيري ، وأنت أيها القمر! لا تبرح قاع أيلون ، فثبتت الشمس وقام القمر حتى انتقم الشعب من أعدائهم ؛ فكتبت هذه الأعجوبة في سفر التسابيح ، لأن الشمس وقفت في وسط السماء ولم تزل إلى الغروب ، وصار النهار يوما تاما ، ولم يكن مثل ذلك اليوم قبله ولا بعده ـ انتهى. وقد ذكر النبي صلىاللهعليهوسلم هذه القصة ، روى الشيخان : البخاري في الخمس والنكاح ، ومسلم في المغازي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : «قال النبي صلىاللهعليهوسلم : غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه : لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولمّا يبن بها ، ولا أحد بني بيوتا ولم يرفع سقوفها ، ولا أحد اشترى غنما أو خلفات وهو ينتظر ولادها ، فغزا فدنا من القرية صلاة العصر أو قريبا من ذلك فقال للشمس : إنك مأمورة وأنا مأمور ، اللهم احبسها علينا! فحبست حتى فتح الله عليه فجمع الغنائم ، فجاءت ـ يعني النار ـ لتأكلها فلم تطعمها ، فقال : إن فيكم غلولا ، فليبايعني من كل قبيلة رجل ، فلزقت يد رجل بيده ، فقال : فيكم الغلول فلتبايعني قبيلتك ، فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده ، فقال : فيكم الغلول ، فجاؤوا برأس مثل رأس بقرة من الذهب فوضعوها ، فجاءت النار فأكلتها ثم أحل الله لنا الغنائم ، رأى بعض ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا» (١). وفي رواية المسند للحافظ نور الدين الهيثمي عن أبي هريرة رضي الله
__________________
(١) صحيح. البخاري ٣١٢٤ ، ٥١٥٧ ومسلم ١٧٤٧ وعبد الرزاق ٩٤٩٢ وابن حبان ٤٨٠٨ كلهم عن همام بن منبّه عن أبي هريرة مرفوعا. وورد من طريق سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة مرفوعا أخرجه النسائي في الكبرى ٨٨٧٨ وابن حبان ٤٨٠٧.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
