الأردن ، فالله ربكم هو يجوز أمامكم ، وهو يهلك هذه الشعوب من بين أيديكم وترثونهم ، ويشوع هو يجوز أمامكم كما قال الرب ، وسيصنع بهم الرب كما صنع بسيحون وعوج ملكي الأمورانيين اللذين أهلكهما ، ويهزمهم الله ربكم من بين أيديكم ، فاصنعوا بهم حينئذ ما أمرتكم به ، فتقوّوا واعتزوا ولا تخافوا ولا تفزعوا ، ولا ترعب قلوبكم منهم ، لأن الله ربكم سائر أمامكم ، لا يخذلكم ولا يرفضكم ؛ ودعا موسى يشوع بن نون وقال له بين يدي جماعة بني إسرائيل : تقّو واعتز ، لأنك أنت الذي تدخل هذا الشعب الأرض التي أقسم الله لآبائهم أن يعطيهم ، وأنت تورثها أبناءهم ، والرب هو يسير أمامكم وهو يكون معك ولا يخذلك ولا يرفضك ، فلا تخف ولا تفزع ولا يرعب قلبك ؛ وكتب موسى هذه التوراة وسننها ودفعها إلى الأحبار بني لاوي الذين يحملون تابوت عهد الرب وإلى جميع أشياخ بني إسرائيل ؛ ثم قال : وكلم الرب موسى في ذلك اليوم وقال له : اصعد إلى جبل العبرانيين هذا جبل نابو الذي في أرض موآب حيال يريحا ، وانظر إلى أرض كنعان التي أعطى بني إسرائيل ميراثا ، ولتتوفّ هناك في الجبل الذي تصعد إليه واجتمع إلى آبائك ، كما توفي أخوك هارون في الجبل وصار إلى قومه ، ثم قال في آخر هذا السفر وهو آخر التوراة : فطلع موسى من عربوب ـ وفي نسخة : من بيداء موآب ـ إلى جبل نبو إلى رأس الأكمة التي قبالة وجه إريحا ، وأراه الله جميع جلعد إلى دان وجميع أرض نفتالي وجميع أرض إفرائيم ومنشا ، وجميع أرض يهودا إلى آخر البحر والبرية وما حول بقعة بلد إريحا مدينة النخل إلى صاغر ، فقال الرب لموسى : إن هذه هي الأرض التي أقسمت لإبراهيم وإسحاق ويعقوب وقلت : إني لنسلكم أعطيها ، قد أريتكها بعينيك ، فأما أنت فما تدخلها ، وقضى عبد الله موسى بأرض موآب بأمر الرب ، فدفن ـ يعني في أرض موآب ـ حذاء بيت فاغور ، ولم يعرف أحد أين قضى إلى يومنا هذا ، وكان موسى وقت قضى ابن مائة وعشرين سنة ، لم يضعف بصره ولم يشخ جدا ؛ فناح بنو إسرائيل على موسى بعربوب ـ وفي نسخة : في بيداء موآب ـ ثلاثين يوما ، وتمت أيام بكاء مأتم موسى ؛ وامتلأ يشوع بن نون روح الحكمة ، لأن موسى وضع عليه يده ، وأطاع له بنو إسرائيل وامتثلوا ما أمر الرب به موسى ـ انتهى ما أردته من أخبار التيه وما يتصل بذلك من مساواتهم لجميع الناس في العذاب بالمعاصي والإلطاف بالطاعات ، الهادم لكونهم أبناء وأحباء. وفيه مما يحتاج إلى تفسير : الجربي ، وهو نسبة إلى الجربياء ـ بكسر الجيم والموحدة ، بينهما مهملة ساكنة ثم تحتانية ممدودة ، وهي جهة الشمال ، والتيمن ـ بفتح الفوقانية وإسكان التحتانية وضم الميم ، وهو أفق اليمن الذي يقابل الشمال فالمراد الجنوب ، وفيه قاصمة لهم من إنكار النسخ في أمرهم بنص
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
