لكل يوم سنة ، أربعين سنة لأربعين يوما ، فتعلمون أني إنما فعلت ذلك لتذمركم بين يدي ، أنا الرب قلت : كذلك أصنع بهذه الجماعة الرديئة التي اجتمعت بين يدي ، تهلك في هذه البرية ، يموتون كلهم ، والقوم الذين أرسلهم موسى أن يجتسوا الأرض له فانقلبوا وشغبوا عليه وأفسدوا الجماعة كلها ، وذلك أنهم أخبروا الشعب في أمر الأرض خبرا رديئا ، ومات القوم الذين أخبروا الخبر السوء موت الفجاءة أمام الرب ، فأما يشوع وكالاب فنجوا من الموت ، ولم يهلكا مع الذين استخبروا الأرض ، فأخبر موسى بني إسرائيل هذه الأقوال ، وجلسوا في حزن شديد وقالوا : نحن صاعدون إلى الموضع الذي أمر الرب ونقر بخطايانا ، قال لهم موسى : اعلموا أنكم لا تنجحون ولا يتم أمركم ، لا تصعدوا لأن الرب ليس معكم لئلا يهزمكم أعداؤكم ، فإن صعدتم هزمتم وقتلتم ، لأنكم أغضبتم الرب ورجعتم عن قوله ، فلذلك لا يكون الرب معكم ، فصعد القوم إلى رأس الجبل ، فأما تابوت عهد الرب وموسى النبي فلم يبرحا من العسكر ، ونزل العملقانيون الذين يسكنون ذلك الجبل وحاربوهم وهزموهم ، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة وطردوهم إلى حرما ؛ وكان ذكر قبل ذلك في السفر الثاني وقبل معصيتهم في أمر الجواسيس قتالهم في رفيدين ورقيم لعماليق فقال ما نصه : وإن عماليق جاء ليقاتل بني إسرائيل برفيدين فقال موسى ليشوع : اختر رجلا من أهل الجلد والشدة واخرج بنا نقاتل عماليق غدا وأنا واقف على رأس الأكمة ، وقضيب الله في يدي ، فصنع يشوع كما قال له موسى فخرج إلى حرب عماليق ، وصعد موسى وهارون وحور إلى رأس الجبل ، وكان موسى إذا رفع يده قوى بنو إسرائيل ، وإذا خفض يده قوى عماليق ، فأعيت يد موسى فأخذ حجارة فوضعها تحته ، ثم استوى عليها جالسا ، وكان هارون وحور يدعمان يديه ، أحدهما يمينا والآخر شمالا حتى غربت الشمس ، فهزم يشوع عماليق ومن معه وقتلوهم بحد السيف ، فقال الرب لموسى : اكتب هذا الأمر في سفر الكتاب وضعه أمام يشوع بن نون ، لأني أمحق وأبيد ذكر عماليق من تحت السماء ، فبنى للرب مذبحا ، ودعا اسمه الله علمي ، ثم قال : وأرسل رسلا من رقيم إلى ملك أدوم بأنهم نازلون في رقيم ـ القرية التي في حد بلاده ـ واستأذنه في الجواز في بلاده ، فهددهم بالمقاتلة فقالوا : لا نشرب لك ماء إلا بثمن ، فقال : لا تجوزوا في حدي ، وخرج إليهم بجيش عظيم وسلاح شاك فصغا بنو إسرائيل عنه وظعنوا من رقيم ، وأتى جميع بني إسرائيل إلى هور الجبل حيث توفي هارون ، ثم قال : ونزل موسى وإليعازر من الجبل ، فرأت محافل بني إسرائيل كلها أن هارون قد توفي ، وبكى على هارون جميع بني إسرائيل ثلاثين يوما ، وسمع الكنعاني ملك عراد الذي كان يسكن التيمن أن بني إسرائيل قد نزلوا في طريق الجواسيس
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
