أخرجته؟ فقال : لا ، أما أنا فقد عافاني الله وكرهت أن أثير على الناس شرا ، فأمر بها فدفنت ، وهو في معجم الطبراني الكبير. وهذا لفظه ـ ومسند أبي يعلى الموصلي وسنن النسائي الكبرى ومسند عبد بن حميد وأبي بكر بن أبي شيبة وأحمد بن منيع عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : «كان رجل يدخل على النبي صلىاللهعليهوسلم. فعقد له عقدا فجعله في بئر رجل من الأنصار ، فأتاه ملكان يعودانه فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ، فقال أحدهما : أتدري ما وجعه؟ قال : فلان الذي يدخل عليه عقد له عقدا فألقاه في بئر فلان الأنصاري ، فلو أرسل إليه رجلا لوجد الماء أصفر ، فبعث رجلا فأخذ العقد فحلّها فبرأ ، فكان الرجل بعد ذلك يدخل على النبي صلىاللهعليهوسلم فلم يذكر له شيئا منه ولم يعاتبه» وللشيخين عن أنس رضي الله عنه «أن امرأة يهودية أتت النبي صلىاللهعليهوسلم بشاة مسمومة فأكل منها ، فجيء بها إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فسألها عن ذلك فقالت : أردت لأقتلك ، قال : ما كان الله ليسلطك على ذلك ـ أو قال : عليّ ـ قالوا : فلا تقتلها؟ قال : لا ، قال : فما زلت أعرفها في لهوات النبي صلىاللهعليهوسلم. وفي رواية : إنها كانت سبب موت النبي صلىاللهعليهوسلم بانقطاع أبهره الشريف منها بعد سنين» (١) وفي سنن أبي داود من وجه مرسل أنه قتل اليهودية. (٢) والأول هو الصحيح ، وسيأتي لهذا الحديث ذكر في هذه السورة عند (وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) [المائدة : ٦٧] ، فهذا غاية العفو والإحسان امتثالا لأمر الله سبحانه.
ولما دخل النصارى فيما مضى لأنهم من بني إسرائيل ، خصهم بالذكر لأن كفرهم أشد وأسمج فقال : (وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا) أي مسمين أنفسهم ملزمين لها النصرة لله ، مؤكدين قولهم ردا على من يرتاب فيه : (إِنَّا نَصارى) أي مبالغون في نصرة الحق ، فالتعبير بذلك دون ومن النصارى تنبيه على أنهم تسموا بما لم يفوا به (أَخَذْنا) أي بما لنا من العظمة (مِيثاقَهُمْ) أي كما أخذ على الذين من قبلهم.
ولما كان كفرهم في غاية الظهور والجلاء ، لم ينسبهم إلى غير الترك فقال : (فَنَسُوا) أي تركوا ترك الناسي (حَظًّا) أي نصيبا عظيما يتنافس في مثله (مِمَّا ذُكِّرُوا
__________________
(١) صحيح. أخرجه البخاري ٢٦١٧ ومسلم ٢١٩٠ وأبو داود ٤٥٠٨ كلهم من حديث أنس بن مالك بألفاظ متقاربة وقد تقدم من حديث جابر في سورة البقرة.
(٢) أمر قتل اليهودية. أخرجه أبو داود ٤٥١٢ والطبراني كما في المجمع ٦ / ٢٩١ كلاهما من حديث أبي هريرة وأخرجه أبو داود ٤٥١١ من حديث أبي سلمة و ٤٥١٤ من حديث أم مبشر الهيثمي ٦ / ٢٩١.
قال المنذري في مختصره ٦ / ٣٠٩ ؛ حديث أبي سلمة وهو ابن عبد الرحمن بن عوف هذا مرسل. قال البيهقي : ورويناه عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وقال البيهقي أيضا : ويحتمل أنه لم يقتلها في الابتداء ثم لما مات بشر بن البراء : أمر بقتلها والله أعلم ا ه المنذري.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
