الشيء السائل. فيكون في ذلك إشارة أيضا إلى استحباب الدلك ، والقرينة الدالة على استعمال هذا المشترك في أحد المعنيين قراءة النصب وبيان النبي صلىاللهعليهوسلم ، ومر استعماله فيه وفيه الإشارة إلى الرفق بالنصب على الأصل.
ولما كانت الرجل من موضع الانشعاب من الأسفل إلى آخرها ، خص بقوله دالا بالغاية على أن المراد الغسل ـ كما مضى في المرافق ، لأن المسح لم يرد فيه غاية في الشريعة وعلى أن ابتداء الغسل يكون من رؤوس الأصابع ، لأن القدم بعظم نفعه أولى باسم الرجل : (إِلَى الْكَعْبَيْنِ) وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم ، وثنى إشارة إلى أن لكل رجل كعبين ، ولو قيل : إلى الكعاب ، لفهم أن الواجب كعب واحد من كل رجل ـ كما ذكره الزركشي في مقابلة الجمع بالجمع من حرف الميم من قواعده ، والفصل بالمسح بين المغسولات معلم بوجوب الترتيب ، لأن عادة العرب ـ كما نقله الشيخ محيي الدين النووي في شرح المهذب عن الأصحاب ـ أنها لا تفعل ذلك إلّا للإعلام بالترتيب ، وقال غيره معللا لما ألزمته العرب : ترك التمييز بين النوعين بذكر كل منهما على حدته مستهجن في الكلام البليغ لغير فائدة ، فوجب تنزيه كلام الله عنه أيضا ، فدلالة الآية على وجوب البداءة بالوجه مما لا مدفع له لترتيبها له بالحراسة على الشرط بالفاء ، وذلك مقتض لوجوب الترتيب في الباقي إذ لا قائل بالوجوب بالبعض دون البعض ، ولعل تكرير الأمر بالغسل والتيمم للاهتمام بهما ، وللتذكير بالنعمة في التوسعة بالتيمم ، وأن حكمه باق عند أمنهم وسعتهم كراهة أن يظن أنه إنما كان عند خوفهم وقلتهم وضيق التبسط في الأرض ، لظهور الكفار وغلبتهم ، كما كانت المتعة تباح تارة وتمنع أخرى نظرا إلى الحاجة وفقدها ، وللإشارة إلى أنه من خصائص هذه الأمة ، والإعلام بأنه لم يرد به ولا بشيء من المأمورات والمنهيات قبله الحرج ، وإنما أراد طهارة الباطن والظاهر من أدناس الذنوب وأوضار الخلائق السالفة ، فقال تعالى معبرا بأداة الشك إشارة إلى أنه قد يقع وقد لا يقع وهو نادر على تقدير وقوعه ، عاطفا على ما تقديره : هذا إن كنتم محدثين حدثا أصغر : (وَإِنْ كُنْتُمْ) أي حال القصد للصلاة (جُنُباً) أي ممنين باحتلام أو غيره (فَاطَّهَّرُوا) أي بالغسل إن كنتم خالين عن عذر لجميع البدن ، لأنه أطلق ولم يخص ببعض الأعضاء كما في الوضوء.
ولما أتم أمر الطهارة عزيمة بالماء من الغسل والوضوء ، وبدأ بالوضوء لعمومه ، ذكر الطهارة رخصة بالتراب ، فقال معبرا بأداة الشك إشارة إلى أن الرخاء أكثر من الشدة : (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى) أي بجراح أو غيره ، فلم تجدوا ماء حسا أو معنى بعدم القدرة على استعماله وأنتم جنب (أَوْ عَلى سَفَرٍ) طويل أو قصير كذلك ، ولما ذكر
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
