منه الصلاة لأنها أشرفه بعد الإيمان ، وقدم الوضوء لأنه شرطها فقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) أي أقروا به! صدقوه بأنكم (إِذا) عبر بأداة التحقيق بشارة بأن الأمة مطيعة (قُمْتُمْ) أي بالقوة ، وهي العزم الثابت على القيام الذي هو سبب القيام (إِلَى الصَّلاةِ) أي جنسها محدثين ، لما بينه النبي صلىاللهعليهوسلم بجمعه بعده صلوات بوضوء واحد وإن كان التجديد أكمل ، وخصت الصلاة ومس المصحف من بين الأعمال بالأمر بالوضوء تشريفا لهما ويزيد حمل الإيمان على الصلاة حسنا تقدم قوله تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) [المائدة : ٣] الثابت أنها نزلت على النبي صلىاللهعليهوسلم بعد عصر يوم عرفة والنبي صلىاللهعليهوسلم على ناقته يخطب (١) ، وكان من خطبته في ذلك الوقت أو في يوم النحر أو في كليهما : «ألا إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ، ولكن في التحريش بينهم» (٢) رواه أحمد ومسلم في صفة القيامة والترمذي عن جابر رضي الله عنه ، فقوله «المصلون» إشارة إلى أن الماحي للشرك هو الصلاة ، فما دامت قائمة فهو زائل ، ومتى زالت.
والعياذ بالله. رجع ، وإلى ذلك يشير ما رواه مسلم في صحيحه وأصحاب السنن الأربعة عن جابر رضي الله عنه «أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : بين العبد والكفر ترك الصلاة» (٣) وللأربعة وابن حبان في صحيحه والحاكم عن بريدة رضي الله عنه «أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر» (٤) ولأبي يعلى بسند ضعيف عن أنس رضي الله عنه قال : «قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : إن أول ما افترض الله على الناس من دينهم الصلاة ، وآخر ما يبقى الصلاة» (٥).
__________________
(١) ذكره الواحدي في الأسباب ص ١٤٠ لكن بدون عزو لأحد وأخرجه الطبراني في الكبير ٧ / (٦٩١٦) والبزار كما في المجمع ٧ / ١٤ كلاهما من حديث سمرة وقال الهيثمي : وفيه عمر بن موسى بن وجيه ، وهو ضعيف ا ه. وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٦٧٨ والطبري ١١٠٩٣ كلاهما عن قتادة. ويشهد له حديث عمر المتقدم عند الآية : ٣ (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ ...).
(٢) صحيح. أخرجه مسلم ٢٨١٢ والترمذي ١٩٣٨ وأبو يعلى ٢٠٩٥ وأحمد ٣ / ٣٥٤ ، ٣٦٦ ، ٣٨٤ ، ٣١٣ كلهم من حديث جابر بن عبد الله.
(٣) صحيح. أخرجه مسلم ٨٢ أبو داود ٤٦٧٨ والترمذي ٢٦١٨ ، ٢٦٢٠ وابن ماجه ١٠٧٨ وكذا النسائي ١ / ٢٣٢ وفي الكبرى ٣٣٠ والدارمي ١ / ٢٨٠ والطبراني في الصغير ١ / ١٤ ، ١٣٤ والقضاعي في مسند الشهاب ٢٦٦ والبيهقي ٣ / ٣٦٦ وابن حبان ١٤٥٣ والبغوي ٣٤٧ وابن أبي شيبة ١١ / ٣٣ وأحمد ٣ / ٣٧٠ كلهم من حديث جابر بن عبد الله.
(٤) صحيح. أخرجه الترمذي ٢٦٢١ والنسائي ١ / ٢٣١ وابن ماجه ١٠٧٩ والحاكم ١ / ٦ ، ٧ وابن أبي شيبة ١١ / ٣٤ والدارقطني ٢ / ٥٢ والبيهقي ٣ / ٣٦٦ وابن حبان ١٤٥٤ وأحمد ٥ / ٣٤٦ ، ٣٥٥ كلهم من حديث بريدة. صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وقال الترمذي : حسن صحيح غريب ا ه وشاهده المتقدم يقويه.
(٥) حسن لشواهده. أخرجه أبو يعلى ٢١٢٤ من حديث أنس بن مالك وفي إسناده يزيد الرقاشي ضعيف.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
