(وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ) [النساء : ٢٤] وقوله (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ ،) [النساء : ٢٥] ، ولعل ذكر وصف الإحصان الواقع على العفة للتنبيه على أنه لا يقصد المتصفة بغيره لمجرد الشهوة إلا من سلب الصفات البشرية ، وأخلد إلى مجرد الحيوانية ، فصار في عداد البهائم ، بل أدنى ، مع أن التعليق بذلك الوصف لا يفهم الحرمة عند فقده ، بل الحل من باب الأولى ، لأن من حكم مشروعية النكاح الإعفاف ، فإذا شرع إعفاف العفائف كان شرع إعفاف غيرهن أولى ، لأن زناها إما لشهوة أو حاجة ، وكلاهما للنكاح مدخل عظيم في نفيه. والله أعلم.
ولما كان السر في النهي عن نكاح المشركات في الأصل ما يخشى من الفتنة ، وكانت الفتنة. وإن علا الدين ورسخ الإيمان واليقين. لم تنزل عن درجة الإمكان ، وكانت الصلاة تسمى إيمانا لأنها من أعظم شرائعه (وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ) [البقرة : ١٤٣] أي صلاتكم ، وروى الطبراني في الأوسط عن عبد الله بن قرط رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة ، فإن صلحت صلح سائر عمله ، وإن فسدت فسد سائر عمله» (١) وله في الأوسط أيضا بسند ضعيف عن أنس رضي الله عنه قال : «قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة ينظر في صلاته ، فإن صلحت فقد أفلح ، وإن فسدت فقد خاب وخسر» (٢) وكانت مخالطة الأزواج مظنة للتكاسل عنها ، ولهذا أنزلت آية (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ)
__________________
(١) لم يذكره الهيثمي في المجمع وإنما ذكر حديث أنس الآتي من طرق عدة. وانظر ما بعده.
(٢) حسن لشواهده. أخرجه الطبراني في الأوسط كما في المجمع ١ / ٢٨٨ ، ٢٩١ ، ٢٩٢ وأبو يعلى ٣٩٧٦ كلاهما من حديث أنس بن مالك.
قال الهيثمي في المجمع : رواه أبو يعلى ، وفيه يزيد الرقاشي ضعفه شعبة وغيره ، ووثقه ابن معين وابن عدي. وقال أيضا : رواه الطبراني في الأوسط وفيه القاسم بن عثمان قال البخاري له أحاديث لا يتابع عليها ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال ربما أخطأ ا ه. لكن للحديث شاهد عن أبي هريرة مرفوعا أخرجه أبو داود ٨٦٤ ، ٨٦٥ والترمذي ٤١٣ والنسائي في الكبرى ٣٢٥ وابن ماجه ١٤٢٥ والديلمي في الفردوس ٨ ، ٩ والبيهقي ٢ / ٢٨٦ كلهم من حديث أبي هريرة بألفاظ متقاربة فالحديث حسن بشواهده. وانظر المجمع ١ / ٢٩١ ، ٢٩٢. ورواية أبي داود : «إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة قال : يقول ربنا جل وعز ولملائكته ، وهو أعلم : انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها ، فإن كانت تامة كتبت له تامة ، وإن كان انتقص منها شيئا قال : انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فإن كان له تطوع قال : أتموا لعبدي فريضة من تطوعه ، ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم». وقال الترمذي : حديث أبي هريرة حسن غريب من هذا الوجه ا ه كما يشهد له حديث تميم الداري أخرجه أبو داود ٨٦٦ وابن ماجه ١٤٢٦ والدارمي ١ / ٢٥٤ ، ٣١٣ والحاكم ١ / ٢٦٢ ، ٢٦٣ ، وابن أبي شيبة في الإيمان ص ٤١ والديلمي في الفردوس ٩ وأحمد ٤ / ١٠٣ كلهم بنحو لفظ حديث أبي هريرة.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
