تتجازون به فيما بينكم ويجازيكم به ربكم ؛ روى البخاري في المغازي وغيره ، ومسلم في آخر الكتاب ، والترمذي في التفسير ، والنسائي في الحج عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه «أن رجلا من اليهود قال له : يا أمير المؤمنين! آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا ، قال : أي آية؟ قال : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) فقال عمر رضي الله عنه : قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلىاللهعليهوسلم ، نزلت وهو قائم بعرفة يوم جمعة» (١) وفي التفسير من البخاري عن طارق بن شهاب «قالت اليهود لعمر : إنكم تقرؤون آية لو نزلت فينا لاتخذناها عيدا ، فقال عمر : إني لأعلم حيث أنزلت وأين أنزلت وأين رسول الله صلىاللهعليهوسلم حين أنزلت» (٢) وقال البغوي : قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان ذلك اليوم خمسة أعياد : جمعة وعرفة وعيد اليهود وعيد النصارى والمجوس ، ولم تجتمع أعياد أهل الملل في يوم قبله ولا بعده ، (٣) قلت : ويوم الجمعة هو اليوم الذي أتم الله فيه خلق هذه الموجودات بخلق آدم عليهالسلام بعد عصره ، وهو حين نزول هذه الآية إن شاء الله تعالى ، فكانت تلك الساعة من ذلك اليوم تماما ابتداء ، وروى هارون بن عنترة (٤) عن أبيه قال : «لما نزلت هذه الآية بكى عمر رضي الله عنه فقال له النبي صلىاللهعليهوسلم : ما يبكيك يا عمر؟ فقال : أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا ، فإذا كمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص ، قال : صدقت!» (٥) فكانت هذه الآية نعي رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، عاش بعدها إحدى وثمانين يوما (٦) وقد روي أنه كان هجيري (٧) النبي صلىاللهعليهوسلم يوم عرفة من العصر إلى الغروب شهد الله أنه لا إله إلا هو (٨) ـ الآية ، وكأن ذلك
__________________
(١) صحيح. أخرجه البخاري ٤٦٠٦ ومسلم ٣٠١٧ والترمذي ٣٠٤٤ والنسائي في الكبرى ٣٩٩٧ ، ١١١٣٧ والطبري ١١٠٩٩ كلهم عن طارق بن شهاب قال : قال رجل من اليهود لعمر ... الحديث.
(٢) هو الحديث المتقدم.
(٣) أثر ابن عباس. لم أره مسندا ولا يصح.
(٤) عنترة بن عبد الرحمن الكوفي ثقة من الطبقة الثانية وهم من جعله في الصحابة. وابنه هارون بن عنترة انظر التقريب لابن حجر.
(٥) أخرجه الطبري في تفسيره ٤ / (١١٠٨٧) عن هارون بن عنترة عن أبيه قال : «لما نزلت الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وذلك يوم الحج الأكبر بكى عمر ...» الحديث.
(٦) قال الطبري في تفسيره ٤ / ٤١٩ : قال ابن جريج : مكث النبي صلىاللهعليهوسلم بعدما نزلت هذه الآية إحدى وثمانين ليلة».
(٧) أي دأبه وشأنه صلىاللهعليهوسلم.
(٨) ضعيف. أخرجه أحمد ١ / ١٦٦ من حديث الزبير بن العوام قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يوم عرفة يقرأ (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ). وله تتمة ، وشيخ بقية بن الوليد لا يعرف ، وكذا شيخ شيخه ، وأما سياق المصنف فلم أره.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
