عمر وغير واحد من الصحابة رضي الله عنهم أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان» (١) قال ابن الزبير : وقد تحصلت ـ أي الأسهم الثمانية والدعائم الخمس ـ فيما مضى ، وتحصل مما تقدم أن أسوأ حال المخالفين حال من غضب الله عليه ولعنه ، وأن ذلك ببغيهم وعداوتهم ونقضهم العهود (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ) [المائدة : ١٣] وكان النقض كل مخالفة ، قال الله تعالى لعباده المؤمنين : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [المائدة : ١] لأن اليهود والنصارى إنما أتى عليهم من عدم الوفاء ونقض العهود ، فحذر المؤمنين ـ انتهى. والمراد بالأنعام الأزواج الثمانية المذكورة في الأنعام وما شابهها من حيوان البر ، ولكون الصيد مراد الدخول في بهيمة الأنعام استثنى بعض أحواله فقال : (وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) أي أحلت البهيمة مطلقا إلا ما يتلى عليكم من ميتاتها وغيرها في غير حال الدخول في الإحرام بالحج أو العمرة أو دخول الحرم ، وأما في حال الإحرام فلا يحل الصيد أكلا ولا فعلا.
ولما كان مدار هذه السورة على الزجر والإحجام عن أشياء اشتد ألفهم لها والتفاتهم إليها ، وعظمت فيها رغباتهم من الميتات وما معها ، والأزلام والذبح على النصب ، وأخذ الإنسان بجريمة الغير ، والفساد في الأرض ، والسرقة والخمر والسوائب والبحائر ـ إلى غير ذلك ؛ ذكّر في أولها بالعهود التي عقدوها على أنفسهم ليلة العقبة حين تواثقوا على الإسلام من السمع والطاعة في المنشط والمكره والعسر واليسر فيما أحبوا وكرهوا ، وختم الآية بقوله معللا : (إِنَّ اللهَ) أي ملك الملوك (يَحْكُمُ ما يُرِيدُ) أي من تحليل وتحريم وغيرهما على سبيل الإطلاق كالأنعام ، وفي حال دون حال كما شابهها من الصيد ، فلا يسأل عن تخصيص ولا عن تفضيل ولا غيره ، فما فهمتم حكمته فذاك ، وما لا فكلوه إليه ، وارغبوا في أن يلهمكم حكمته ؛ قال الإمام ـ وهذا هو الذي يقوله أصحابنا ـ : إن علة حسن التكليف هو الربوبية والعبودية ، لا ما يقوله المعتزلة من رعاية المصلحة.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا
__________________
(١) صحيح. أخرجه البخاري ٨ ومسلم ١٦ والترمذي ٢٦٠٩ والنسائي ٨ / ١٠٧ والبيهقي ٣ / ٣٦٧ وابن خزيمة ٣٠٨ ، ٣٠٩ والبغوي ٦ وأبو نعيم في الحلية ٣ / ٦٢ والطبراني في الكبير ١٣٢٠٣ ، ١٣٥١٨ وابن حبان ١٥٨ ، ١٤٤٦ وأبو عبيد في الإيمان ٤ / ٥٩ وأحمد ٢ / ١٤٣ ، ٢٦ ، ٩٣ كلهم من حديث ابن عمر.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
