تعمد الإخلال بشيء من ذلك وإن دق ، وفي افتتاح هذه المسماة بالمائدة بذكر الأطعمة عقب سورة النساء ـ التي من أعظم مقاصدها النكاح والإرث ، المتضمن للموت المشروع فيهما الولائم والمآتم. أتم مناسبة ، وقال ابن الزبير : لما بين تعالى حال أهل الصراط المستقيم ، ومن تنكب عن نهجهم ، ومآل الفريقين من المغضوب عليهم والضالين ، وبين لعباده المتقين ما فيه هداهم وبه خلاصهم أخذا وتركا ، وجعل طي ذلك الأسهم الثمانية الواردة في حديث حذيفة رضي الله عنه من قوله : «الإسلام ثمانية أسهم : الإسلام سهم والشهادة سهم ، والصلاة سهم ، والزكاة سهم ، والصوم سهم ، والحج سهم ، والأمر بالمعروف سهم ، والنهي عن المنكر سهم ، وقد خاب من لا سهم له» (١) قلت : وهذا الحديث أخرجه البزار عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «الإسلام ثمانية أسهم : الإسلام سهم ، والصلاة سهم» (٢) فذكره ، وصحح الدار قطني وقفه ، ورواه أبو يعلى الموصلي عن علي رضي الله عنه مرفوعا (٣) والطبراني في الأوسط عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : «قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : الإسلام عشرة أسهم ، وقد خاب من لا سهم له : شهادة أن لا إله إلا الله سهم وهي الملة ، والثانية : الصلاة وهي الفطرة ، والثالثة : الزكاة وهي الطهور ، والرابعة : الصوم وهي الجنة ، والخامسة : الحج وهي الشريعة ، والسادسة : الجهاد وهي الغزوة ، والسابعة : الأمر بالمعروف وهو الوفاء والثامنة : النهي عن المنكر وهي الحجة ، والتاسعة : الجماعة وهي الألفة ، والعاشرة : الطاعة وهي العصمة» (٤) وفي سنده من ينظر في حاله ؛ قال ابن الزبير : وقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «بني الإسلام على خمس» (٥) أي في الحديث الذي أخرجه الشيخان وغيرهما عن ابن
__________________
(١) موقوف. أخرجه الطيالسي ٤١٣ عن صلة بن زفر يحدث عن حذيفة فذكره موقوفا عليه. وكذا البيهقي في الشعب ٧٥٨٥
(٢) الراجح وقفه. أخرجه البزار كما في مجمع الزوائد ١ / ٣٨ ، ٢٩٢ عن حذيفة عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : ... فذكره. قال الهيثمي : وفيه يزيد بن عطاء وثقه أحمد وغيره ، وضعفه جماعة ، وبقية رجاله ثقات.
وقال في موضع آخر : حديث حذيفة حديث حسن ا ه لكن صوب الدار قطني في علله الوقف كما ذكر المصنف وكذا صوب البيهقي في الشعب ٧٥٨٥ وقفه وكذا المنذري في ترغيبه ١ / ٥١٨.
(٣) ضعيف. أخرجه أبو يعلى ٥٢٣ من حديث علي مرفوعا وكذا الديلمي ٣٩٢ وذكره الهيثمي في المجمع ١ / ٣٨ وقال : رواه أبو يعلى. وفي إسناده الحارث ، وهو كذاب ا ه وأورده ابن حجر في المطالب العالية ٢٨٩٦ والمنذري في الترغيب والترهيب ١ / ٥١٨ وصوب وقفه على حذيفة ونقله عن الدار قطني.
(٤) باطل. أخرجه الطبراني في الكبير ١١ / ١١٩٥٨ وفي الأوسط كما في المجمع ١ / ٣٧ من حديث ابن عباس. وقال الهيثمي : وفي إسناده حامد بن آدم مشهور بوضع الحديث.
(٥) يأتي تخريجه في الذي بعده.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
