الذي آمركم به ، شر شديد في آخر الأيام إذا عملتم السيئات بين يدي الرب ، وأغضبتموه بأعمال أيديكم ، وقال موسى بين يدي جماعة بني إسرائيل : انصتي أيتها السماء فأتكلم ، ولتسمع الأرض النطق من فيّ ـ وقال كلاما كثيرا في ذمهم أذكره إن شاء الله تعالى في المائدة عند (مَنْ لَعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ) [المائدة : ٦٠] ، ثم قال : يقول الله : أسخطوني مع الغرباء بأوثانهم ، وأغضبوني حين ذبحوا للشياطين ـ ومضى يتكلم من كلام الله الذي هو من أحسن التوراة إلى أن قال : فلما أكمل موسى هذه الآيات كلها لبني إسرائيل قال لهم : أقبلوا بقلوبكم إلى هذه الأقوال ؛ ثم قال : وكلم الرب موسى ذلك اليوم وقال : اصعد إلى جبل العبرانيين ، هذا جبل نابو الذي في أرض مواب حيال إيريحا ، وانظر إلى أرض كنعان التي أعطى بني إسرائيل ميراثا ـ وذكر بعد ذلك كلاما طويلا فيها كلها لمن يتأملها كثير مما هو ظاهر في ذلك ، بل صريح ، وفي قصة نوح وإبراهيم عليهما الصلاة والسّلام ما هو صريح في أن الإيحاء إليهما كان منجما ـ كما مضى عنهما في قصة إبراهيم عليهالسلام في البقرة ، ويأتي إن شاء الله تعالى في ذكر الأحبار في الأعراف وفي قصة نوح عليه الصلاة والسّلام في سورة هود ـ والله الموفق ، وقد ابتدأ سبحانه في هذه الآية بنوح عليه الصلاة والسّلام أول أولي العزم وأصحاب الشرائع وجودا ، وهو من أوائل الأنبياء ، وزمانه في القدم بحيث لا يعلم مقداره على الحقيقة إلا الله تعالى ، ثم ثنى بثانيهم في الوجود وهو إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ، ثم ذكر أولاده على ترتيبهم ، والأسباط يحتمل أن يراد بهم أولاد يعقوب عليه الصلاة والسّلام أنفسهم وقبائلهم ، ويكون المعنى حينئذ : وأنبياء الأسباط ، ويكون مما استعمل في حقيقته ومجازه ، ويكون شاملا لجميع أنبياء بني إسرائيل ، ثم صرح ببعض من دخل منهم في العموم فبدأهم بآخرهم بعثا وهو عيسى عليه الصلاة والسّلام الذي هو أحد نبي أهل الكتابين ، وختم الآية بأحد أصحاب الكتب منهم ، وهو جده المشهور بالنسبة إليه ، فإن اليهود يقولون لعيسى عليه الصلاة والسّلام : يا بن داود! لأن أمه من ذريته ، وختم الآية بأول نبي أهل الكتابين موسى عليه الصلاة والسّلام الذي آخر آجرّ تبنى على الإسلام ، فانتقله المنتمون إلى أتباعه ، ووسّط أخاه هارون عليه الصلاة والسّلام بين اثنين من أهل البلاء : أيوب ويونس ، واثنين من أهل الملك ـ وأحدهم صاحب كتاب ـ وهما سليمان وداود ، وكل ذلك إشارة إلى أنه لا فرق في كيفية الإيحاء بحوما إلى الأنبياء بين متقدمهم ومتأخرهم ، سواء كان من بني إسرائيل أو من غيرهم ، وسواء منهم من أوتي الملك ومن لم يؤته ، ومن أتى بكتاب ومن لم يأت ؛ ومن لطائف هذا الترتيب أن المخصوصين بالذكر في الآية الأولى بعد دخولهم في العموم أحد عشر أسماء. الأسباط أحدها ، والمشهور
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
