معي صفوة ، كلمتكم بهذا لكيلا تشكوا ، فإنهم سوف يخرجونكم من مجامعهم ، ولم أخبركم بهذا من قبل لأني كنت معكم ، والآن فإني منطلق إلى من أرسلني ، أقول لكم الحق! إنه خير لكم أن أنطلق ، لأني إن لم أنطلق لم يأتكم الفارقليط ، فإذا انطلقت أرسلته إليكم ، فإذا جاء ذاك فهو موبخ العالم على الخطيئة ، وإن لي كلاما كثيرا أريد أن أقوله لكم ، ولكنكم لستم تطيقون حمله الآن ، وإذا جاء روح الحق ذاك فهو يرشدكم إلى جميع الحق ، لأنه ليس ينطق من عنده ، بل يتكلم بكل ما يسمع ، ويخبركم بما يأتي ، وهو مجدني لأنه يأخذ مما هو لي ويخبركم ، قليلا ولا ترونني ، وقليلا وترونني ، قالوا : ما هذا القليل الذي يقول؟ فقال لهم : أفي هذا يراطن بعضكم بعضا ، الحق أقول لكم! إنكم تبكون وتنوحون والعالم يفرح ، وأنتم تحزنون لكن حزنكم يؤول إلى فرح ، كالمرأة إذا حضر ولادها تحزن لأن قد جاءت ساعتها ، فإذا ولدت ابنا لم تذكر الشدة من أجل الفرح ، لأنها ولدت إنسانا في العالم ؛ تكلم يسوع بهذا ورفع عينيه إلى السماء وقال : يا رب! قد حضرت الساعة فمجد عبدك ليمجدك عبدك ، كما أعطيته السلطان على كل ذي جسد ، ليعطي كل من أعطيته حياة الأبد ، وهذه هي حياة الأبد أن يعرفوك أنك أنت إله الحق وحدك ، والذي أرسلته يسوع المسيح ، أنا قد مجدتك على الأرض ، ذلك العمل الذي أعطيتني لأصنعه قد أكملت ، والآن مجدني أنت يا رباه بالمجد الذي عندك ، قد أظهرت اسمك للناس ، الآن علموا أن كل ما أعطيتني هو من عندك ، وعلموا حقا أني من عندك أتيت ، وآمنوا أنك أرسلتني ، وأنا أجيء إليك أيها الرب القدوس! احفظهم باسمك الذي أعطيتني كي يكونوا واحدا كما نحن ، إذ كنت معهم في العالم أنا كنت أحفظهم باسمك ، ليس أسأل أن تنزعهم من العالم ، بل أن نحفظهم من الشرير ، لأنهم ليسوا من العالم ، كما أني لست من العالم ، قدسهم بحقك فإن كلمتك خاصة هي الحق ، كما أرسلتني إلى العالم أرسلتهم أنا أيضا إلى العالم ، ولست أسأل في هؤلاء فقط ، بل وفي الذين يؤمنون بي بقولهم ليكونوا بأجمعهم واحدا ، كما أنك يا رباه فيّ وأنا فيك ليكونوا أيضا فينا واحدا ، ليؤمن العالم أنك أرسلتني ؛ قال يسوع هذا وخرج مع تلاميذه إلى عين عمرة وادي الأرز ، وكان هناك بستان ، دخله هو وتلاميذه ، وكان يهودا الذي أسلمه يعرف ذلك المكان ، لأن يسوع كان يجتمع هناك مع تلاميذه كثيرا ، وقبل عيد الفسح كان يسوع يعلم أن قد حضرت الساعة التي ينتقل فيها من هذا العالم. فلما حضر العشاء خامر الشيطان قلب يهودا شمعون الإسخريطي لكي يسلمه ، فقام يسوع عن العشاء وترك ثيابه وائتزر وسطه بمنديل ، وبدأ يغسل أقدام التلامذة وينشفها بمنديل كان مؤتزرا به ، فلما انتهى إلى شمعون الصفا قال له : أنت يا سيدي تغسل لي قدمي؟ فقال
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
