أن يسلم حتى يأخذه ، فجاء يوم أحد فقال : أين بنو عمي؟ قالوا : بأحد ، قال : أين فلان؟ قالوا : بأحد ، قال : فأين فلان؟ قالوا : بأحد ؛ فلبس لأمته وركب فرسه ثم توجه قبلهم ، فلما رآه المسلمون قالوا : إليك عنا يا عمرو! قال : إني قد آمنت ، فقاتل حتى جرح ، فحمل إلى أهله جريحا ، فجاءه سعد بن معاذ رضي الله عنه فقال لأخته : سليه : حمية لقومك أو غضبا لهم ، أم غضبا لله عزوجل؟ فقال : بل غضبا لله عزوجل ورسوله صلىاللهعليهوسلم ، فمات فدخل الجنة وما صلى لله عزوجل صلاة (١). والقصة في جزء عبيد الله بن محمد بن حفص العيشي ـ بالمهملة ثم التحتانية ثم المعجمة ـ تخريج أبي القاسم عبد الله ابن محمد بن عبد العزيز البغوي ، والجزء السابع عشر من المجالسة للدينوري من طريق حماد بن سلمة شيخ أبي داود ، ولفظ العيشي : إن عمرو بن وقش ـ وقال الدينوري : أقيش ـ كان له ربا في الجاهلية ، وكان يمنعه ذلك الربا من الإسلام حتى يأخذه ثم يسلم ، فجاء ذات يوم ورسول الله صلىاللهعليهوسلم ـ زاد الدينوري : وأصحابه بأحد فقال : أين سعد ابن معاذ؟ وقال العيشي : فقال لقومه : أين سعد بن معاذ؟ قالوا : هو بأحد ، قال الدينوري : فقال : أين بنو أخيه؟ قالوا : بأحد ، فسأل عن قومه ، فقالوا : بأحد ، فأخذ سيفه ورمحه ولبس لأمته ، ثم أتى أحدا ؛ وقال الدينوري : ثم ذهب إلى أحد ، فلما رآه المسلمون قالوا : إليك عنا يا عمرو! قال : إني قد آمنت! فقاتل فحمل إلى أهله جريحا ، فدخل عليه سعد بن معاذ فقال ـ يعني لامرأته ـ : سليه! وقال العيشي : فقال لأخته : ناديه ، فقولي ؛ وقال الدينوري : فقالت : أجئت غضبا لله ورسوله أم حمية وغضبا لقومك؟ فنادته ، فقال : جئت غضبا لله ورسوله! فمات فدخل الجنة ولم يصل لله قط ؛ وقال الدينوري : قال أبو هريرة : ودخل الجنة ، وما صلى لله صلاة (٢). ورواها ابن إسحاق والواقدي عن أبي هريرة رضي الله عنهم أنه كان يقول : حدثوني عن رجل دخل الجنة لم يصلّ قط ؛ وقال الواقدي : أخبروني برجل يدخل الجنة لم يسجد لله قط ، فيسكت الناس ، فيقول أبو هريرة رضي الله عنه : هو أخو بني عبد الأشهل ؛ وقال ابن إسحاق : فإذا لم يعرفه الناس سألوا : من هو؟ فيقول : أصيرم بني عبد الأشهل عمرو بن ثابت بن وقش رضي الله تعالى عنه ؛ زاد ابن إسحاق : قال الحصين ـ يعني شيخه ـ : فقلت لمحمود بن لبيد : كيف كان شأن الأصيرم؟ قال : كان يأبي الإسلام على قومه ، فلما كان يوم خرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى أحد بدا له في الإسلام فأسلم ، ثم أخذ سيفه فغدا
__________________
(١) أخرجه أبو داود ٢٥٣٧ في الجهاد من حديث أبي هريرة. ومحمد بن عمر وحسن الحديث وبقية رجاله ثقات مشهورون.
(٢) هو الحديث المتقدم.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
