يحصل دليل ظنّي) ، لا لقوله : (واعتماد المتجزّي عليه يفضي إلى الدور) (١) وأنت جعلته منعا لهذا لا لذاك (٢) ، مع أنّك منعت ذاك (٣) أيضا بقولك : (إنّ الأدلّة التي ذكرناها توجب القطع بجواز التجزّي) (٤) ، مع أنّ ما ذكرته هاهنا كان بعينه إحدى تلك الأدلّة أو من قبيلها ، وقد أشرنا إليه وأجبنا عنه ، فلاحظ وتأمّل.
على أنّه على تقدير أن يكون هذا دليلا على حجّية الواسطة ـ أعني الظنّ الدالّ على مساواة التجزّي للاجتهاد المطلق ـ فهو أيضا منع لذلك (٥) لا لهذا ، وقد عرفت حاله ، مع أنّ أقصى ما يستفاد ممّا ذكرت تخيير العمل بهذا الظنّ ، لا تعيينه وتحتّمه ، كما هو مراد القائلين بالتجزّي (٦) ، وتعيينه لا [دليل] قطعيّ يدلّ عليه ، فاعتماد المتجزي عليه يفضي إلى الدور ، فتأمّل (٧).
على أنّ تحصيل القوة الكاملة ممكن ـ كما هو المفروض المسلّم ـ فكيف يقتضي عدم التكليف بما لا يطاق الاكتفاء بما ذكرت.
فان قلت : ربما لا يتمكن بعض الناس من تحصيلها.
قلت : مراد القائل بالتجزّي تساويه مع المجتهد المطلق مطلقا ، فتأمّل.
وبالجملة : مفاسد ما ذكرت ظاهرة لا تحتاج إلى زيادة التطويل.
واعترض على قوله : (مستبعد) (٨) : بأنّ التعلّق بالاستبعاد في أمثال هذه
__________________
(١) معالم الاصول : ٢٣٩.
(٢) في الف ، ب : (لذلك).
(٣) في الف : (ذلك).
(٤) الوافية : ٢٤٨.
(٥) في ب ، و : (لذاك).
(٦) الف ، ب ، ج : (بالتجزية).
(٧) في الف : (فتدبر).
(٨) معالم الاصول : ٢٣٩.
