خلاف فتواهم أيضا.
نعم ، ربما يتفطّنون بالمخالفة فيبادرون بالتوجيه والتأويل ولو بالتوجيهات البعيدة والتأويلات الركيكة ، حتى أنّه صار التوجيه والتأويل عندهم أهون شيء ، بل وأظهر قاعدة في فهم الأخبار واستنباط الحكم منها ، بل وربّما تصير بسبب كمال انسهم بالتوجيه وزيادة الفهم بالتأويل الاحتمالات البعيدة عندهم قريبة والتأويلات الركيكة في غاية الملاءمة ، وربّما تصير عندهم ـ على ما نشاهد ـ تلك الاحتمالات والتأويلات احتمالات متساوية للظاهر ، ومعان مشاركة للمتبادر.
وبالجملة ؛ مذاكرة هؤلاء في الحديث ، ومدارستهم إيّاه إنّما هي تطبيق الحديث على فتوى المجتهدين وقواعدهم لا غير.
نعم ربّما يبني طائفة من هؤلاء أمره على الاجتهاد ، وهم وان كان ديدنهم في استنباط الحكم تقليد المجتهد على التفصيل الذي اشير إليه ، إلّا أنّهم ربّما يتنبّهون في بعض المسائل فيبنون أمرهم على فهمهم ورأيهم ، فيصدر منهم أمثال ما أشرنا إليه من المزخرفات.
ومن لطف الله تعالى على عبيده ومحافظته لشرعه ودين نبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ومنهاج خلفائه عليهمالسلام عن أن يضمحل بالكليّة ويتبدّل بالمفاسد الشنيعة أنّه سلط على أمثال هؤلاء الغفلة عدم التفطّن ، وإلّا فلو كانوا يتنبّهون في كل مسألة مسألة فكان يصدر منهم في جميعها أمثال ما عرفت ، فما كنّا ندري أيبقى من الدين اسمه أم لا؟ أفتظن إذن كان يوجد من الشرع رسمه؟ كلّا ، هذا حال علمائهم ، وأمّا عوامهم ففهمهم الأحاديث وأخذهم الحكم منها في أمثال زماننا من دون تقليد غيرهم ، ومن غير البناء على قول من سواهم محال عادة ، وان شئت فلاحظ.
