ساكنين حول قبره ، فوقع النزاع بينهم في حدّ الحول فاستفتوا (١) عن (٢) ذلك القاصر السابق الذكر ، فكتب في فتواه : إنّ المشهور أنّه يحمل على متعارف أهل العرف ، لكنّه عندي ضعيف لعدم دليل عليه ، نعم ورد في الآيات والأخبار إطلاقه على خمسة فراسخ من كلّ طرف وأزيد من الخمسة (٣) فحكم عليهم بحمل قول جدّهم : «حول قبري» على أزيد من خمسة ، وليس ببالي أنّه إلى أيّ حدّ جعل منتهاه.
على أنّا نقول : الذين ليسوا بعالمين باصول الفقه ، ولم يكونوا مطلعين على مباني (٤) فتاوى الفقهاء وقواعدهم المعمولة واصطلاحاتهم المشهورة ، مدارهم غالبا في فهم الأحاديث (٥) ـ على ما نجد ـ على تقليد المجتهدين ، وطريقتهم بحسب العادة في درك الحكم منها ـ على ما نشاهد ـ صارت على طبق ما رسخ في اعتقادهم من فتاواهم واصطلاحاتهم وقواعدهم ؛ فإنّهم بعد البلوغ ، بل وقبله أيضا يسمعون كثيرا من أحكام الفقه ، على ما هو المشهور بين المجتهدين من آبائهم وأساتيدهم وغيرهم فترسخ تلك الأحكام في خواطرهم.
ثم إنّهم يشرعون في قراءة كتبهم مثل «ألفية الشهيد» و «إرشاد العلّامة»
__________________
(١) في ه : (واستفتوا).
(٢) في الحجرية ، و : (عن حد الحول من).
(٣) لم نعثر على آية أو رواية في تحديد «الحول» ، نعم في الروايات حدّد حريم قبر الحسين سلام الله عليه الى خمسة فراسخ (كامل الزيارات : ٢٧٢ ، من لا يحضره الفقيه : ٢ / ٣٦٢ الحديث ١٦٢١ ، تهذيب الاحكام : ٦ / ٧١ الحديث : ١٣٢) ، وحدد أيضا سفر الذي لم يقصر الصلاة فيه إلى ما دون ثمانية فراسخ كأنّ المسافر لم يخرج من بلده ، ولعلّ هذا الأخباري المذكور استند في فتواه إلى هذه الروايات المشار إليها ، والله أعلم.
(٤) في الحجرية ، ه ، و : (مبادي).
(٥) في الف : (الحديث).
