والتقرير لا يلائم مذهبكم بل يدلّ على فساده ؛ لأنّ (١) بغير رخصة من الشارع كيف يفعل فعل بحضوره؟ ومع ذلك كيف لا يعترض الشارع على الفاعل بأنّك لم فعلت بغير رخصة وتجويز مني ، وإن كان فعلك حلالا واقعا ؛ لأنّ اللازم عليك التوقّف وترك الفعل فيما لم تجد منّي رخصة وتجويزا؟ سيّما وأن يفعل بحضرته امور لا تعدّ ولا تحصى ، ومع ذلك لا يعترض على أحد ممّن فعل أصلا وبوجه من الوجوه.
ومع جميع ذلك كيف يمكن الاستدلال على الحليّة بمجرّد عدم الاعتراض وعدم التعريض (٢) ، مع أنّا ندري أنّ الفاعل خالف الشارع ؛ حيث فعل بغير إذنه ورخصته؟!
فلعلّ سكوته عن عدم الاعتراض عليه من جهة تكون تلك الجهة بعينها (٣) سببا لعدم الاعتراض عليه من جهة الحرمة ، فالسكوت في مثل هذا ليس دليلا على الرضا قطعا (٤) ؛ لأنّا ندري أنّه ليس براض ومع ذلك لا يعترض.
سلّمنا ، لكن نقول : هذا لا ينفعكم ؛ لأنّ الشبهة عندكم فيها (٥) المؤاخذة ، فما لا مؤاخذة فيه حلال بيّن ، ومجرد المعارضة لا يوجب الشبهة ، وإلّا لكان جلّ الفقه شبهة.
__________________
(١) في ب ، ج ، د : (لأنه).
(٢) في الف ، و : (التعرض).
(٣) لم ترد (بعينها) في : ج.
(٤) لم ترد (قطعا) في : ج.
(٥) في ب : (منها).
